السَّيِّدَ مُحَمَّداً المِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، فَهُوَ أَوَّلُ بِدَايَتِهِ وَغَايَةُ مُتَجَلِّيَاتِهِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ النُّورِ، لِأَنَّهُ نُورٌ بَدَا عَنْ نُورِ الأَزَلِ.
ثُمَّ إِنَّ المَوْلَى تَعَالَى أَوْحَى إِلَى المِيمِ بِغَيْرِ فَاصِلَةٍ وَلَا وَاسِطَةٍ أَنْ يَخْلُقَ السِّينَ، فَخَلَقَهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ، فَعَلَّمَهُ وَهَذَّبَهُ وَفَهَّمَهُ وَأَنْهَضَهُ وَأَتْحَفَهُ وَأَلْحَقَهُ وَجَعَلَهُ السَّبِيلَ إِلَيْهِ وَالدَّلِيلَ عَلَيْهِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الضِّيَاءِ، لِأَنَّهُ انْفَعَلَ عَنْ ضِيَاءِ نُورِ المِيمِ.
ثُمَّ أَمَرَ المِيمُ البَابَ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ أَنْ يَخْلُقَ عَنْ ظِلَالِ ضِيَائِهِ المِقْدَادَ فَخَلَقَهُ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الظِّلِّ، لِأَنَّهُ عَنْ ظِلَالِ ضِيَاءِ البَابِ تَكُوَّنَ.
وَلَمَّا تَمَّتْ هَذِهِ الرُّتَبُ الثَّلَاثُ وَأَرَادَ البَارِي تَعَالَى أَنْ يُشَرِّفَهُمْ بِالإِظْهَارِ، ظَهَرَ لِكُلِّ مِنْهُمْ كَصِفَتِهِ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرِ، وَهُوَ قَبْلَ الصِّفَةِ وَالمَظْهَرِ، لَكِنَّهُ بِظُهُورِهِ كَصِفَاتِهِمْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرِ، لِأَنَّ النُّورَ وَالضِّيَاءَ وَالظِّلَّ هُمُ الِاسْمُ وَالبَابُ وَاليَتِيمُ، وَالمَعْنَى ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ كَصِفَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِمْ.
وَفِي ذَلِكَ شَاهِدُ مَارَوَاهُ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ مَوْلَاكَ الأَزَلَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ




