وأَمَّا قَوْلُكَ عَنْ تَشْرِيفِ الرُّتَبِ فِي النُّورَانِيَّةِ؟
فَهُوَ سِرٌّ تَرْتَبِطُ بِقُيُودِ عَظَمَتِهِ أَلْسِنَةُ المُبَذِّرِينَ، وَتَغَصُّ عَنْ إِبَاحَتِهِ حَنَاجِرُ المُتَكَلِّمِينَ، لَا يَلِجُ أَبْوَابَ كُنُوزِهِ إِلَّا مَنْ أَسْعَدَهُ التَّوْفِيقُ وَتَسَرْبَلَ بِقِنَاعِ الوَرَعِ وَالتَّصْدِيقِ، وَهُوَ أَنَّ الأَزَلَ تَعَالَى كَانَ وَلَا مَكَانَ، وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ وَلَا حِينَ وَلَا أَوَانَ، وَلَا حَرَكَةَ وَلَا جِنْسَ وَلَا جَوْهَرَ، وَلَا فَتْقَ وَلَا رَتْقَ، وَلَا وَصْلَ وَلَا فَصْلَ، بَلْ أَحَدٌ أَزَلٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، أَوْ آخَرُ لَاشَيْءَ مَعَهُ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فَجَرَتْ مَشِيئَتُهُ وَحَقِيقَةُ إِرَادَتِهِ، وَتَمَّتْ قُدْرَتُهُ عَلَى إِظْهَارِ مَابَطَنَ وَإِيضَاحِ مَاخَزَنَ، وَخُرُوجِ الحِكْمَةِ وَبَيَانِ القُدْرَةِ، لِيَحِقَّ الحَقُّ وَيَنْطِقَ الصِّدْقُ، فَقَتَقَ مِنَ الرَّتْقِ فَتْقاً، وَحَرَّكَ مِنَ السُّكُونِ حَرَكَةً، وَفَصَلَ مِنَ الوَصْلِ فَصْلاً فَاخْتَرَعَ




