وَقَوْلُهُ: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ أَيْ: يَكَادُ يَعْرِفُ العِبَادُ نُطْقَهُ المَعْنُوِيَّ أَنَّهُ الذَّاتُ وَإِنْ يَكُنْ ظَاهِراً كَالاِسْمِ.
﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ أَيْ: وَلَوْمَا ظَهَرَ بِآيَةِ الكَشْفِ كَمَا ظَهَرَ لِمُوسَى بِصُورَةِ النَّارِ، فَنَبَّهَ عَنْهَا لِذَوِي الأَلْبَابِ بِقَوْلِهِ: ﴿نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ أَيْ: ظُهُورُ المَعْنَى كَصِفَةِ اسْمِهِ، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: مِنْ عِبَادِهِ.
وَفِي هَذَا المَعْنَى قَوْلُ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ الصَّابِرِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
مَا الفَرْعُ مَا الأَصْلُ وَمَا زَيْتُونَةٌ | غَرَسَهَا المَعْبُودُ فِينَا وَانْتَخَبْ |
يَعْنِي بِذَلِكَ ظُهُوراً أَظْهَرَهُ عَلَى صَفَاتِنَا، وَانْتَخَبَ لِمَعْرِفَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ شَرْقاً تَلْحَظُهُ أَبْصَارُ أُولِي البَصَائِرِ الصَّافِيَةِ وَتَمْقُلُهُ ذَوُو الأَذْهَانِ الوَاعِيَةِ، نَائِراً فِي مَرْكَزِ العِلْمِ جَذْوَةَ التَّقْدِيسِ المُشْرِقَةِ المُضِيئَةِ شَجَرَةِ البُرْهَانِ زَيْتُونَةٍ وَسْطَى لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ، أَيْ وَإِنْ تَكُنْ أَرتْ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ الإِشْرَاقَ وَالإِغْرَابَ نَفَى عَنْهَا إِلَّا صِفَةَ الكَمَالِ.
وَلِهَذَا أَشَارَ السَّيِّدُ مُنْتَجَبُ الدِّينِ العَانِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَصِيدَتِهِ بِقَوْلِهِ:
وَيَفْهَمُ الخَفِيَّةَ الجَلِيَّةْ | الجَذْوَةَ المُشْرِقَةَ المضِيَّةْ
|




