ثُمَّ أَثْنَى فَقَالَ: ﴿وَالأَرْضِ﴾ أَيِ: الظَّاهِرُ لِلْبَشَرِ كَالبَشَرِ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَامُتَغَيِّرٌ فِي ذَاتِهِ تَعَالَى شَأْنُهُ.
وَكَانَ المُرَادُ تَفْسِيرَ هَذِهِ الآيَةِ عَلَى التَّمَامِ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ جُمْلَةً مَشْرُوحَاتٍ فِي كُتُبِ سَادَاتِنَا شَهِيرَةٍ، فَلَا حَاجَةَ لِإِيرَادِهَا.
بَلِ المُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(1) هُوَ: إِظْهَارُ البَارِي تَعَالَى كَصِفَةِ الحَسَنِ الأَوَّلِ، لِأَنَّ التِّينَ وَالزَّيْتُونَ هُمَا بِشَخْصِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَط﴾: لِأَنَّهُ أَوْسَطُ الأَشْخَاصِ المِيمِيَّةِ، وَأَوَّلُ ظُهُورِ ظَهَرَ المَعْنَى كَصُورَتِهِ، وَعَلَى هَذَا المَظْهَرِ أُمِرَ بِالمُحَافَظَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾(2).
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ أَيْ: لَيْسَتْ هِيَ المِيمَ المشْرِقُ النَّاطِقُ بِالحِجَابِيَّةِ، وَلَا هِيَ المِيمُ المُحْدَثُ الغَارِبُ تَحْتَ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ مُقَابَلَةَ اللَّاهُوتِ، بَلْ هِيَ الذَّاتُ وَإِنْ تَكُنْ رُؤْيَت كَصِفَةِ الحَسَنِ.




