وَقَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ تَمْثِيلاً لِمَا مَنَحَ الله بِهِ عِبَادَهُ مِنَ القُوَى الدَّرَّاكَةِ الخَمْسِ المُتَرَتِّبَةِ الَّتِي مَنُوطٌ بِهَا المَعَاشُ وَالمَعَادُ وَهِيَ:
الحَسَّاسَةُ: الَّتِي نُدْرِكُ بِهَا المَحْسُوسَاتِ بِالحَوَاسِّ الخَمْسِ.
وَالخَيَالِيَّةُ: الَّتِي تَحْفَظُ تِلْكَ المَحْسُوسَاتِ لِتَعْرِضَهَا عَلَى القُوَى العَقْلِيَّةِ مَتَى شَاءَتْ.
وَالعَاقِلَةُ: الَّتِي تُدْرِكُ الحَقَائِقَ الكُلِّيَّةَ.
وَالمُفَكِّرَةُ: الَّتِي تُؤَلِّفُ المَعْقُولَاتِ لِيَسْتَنْتِجَ مِنْهَا عِلْمَ مَالَمْ يَعْلَمْ.
وَالقُوَّةُ القُدْسِيَّةُ: الَّتِي تَتَجَلَّى فِيهَا لَوَائِحُ الغَيْبِ وَأَسْرَارُ المَلَكُوتِ المُخْتَصَّةُ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ، المَعْنِيَّةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾(1) بِالأَشْيَاءِ الخَمْسِ المَذْكُورَةِ فِي الآيَةِ: المِشْكَاةُ، وَالزُّجَاجَةُ وَالمِصْبَاحُ، وَالشَّجَرَةُ، وَالزَّيْتُ.




