الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوش﴾(1) يَعْنِي: كَالصُّوفِ المَنْدُوفِ فِي خِفَّةِ سَيْرِهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ مَعَ الأَرْضِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾(2): تَهْدِيدٌ وَتَخْوِيفٌ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾(3) أَيْ: لَتَنْظُرُونَهَا عَيْناً يَقِيناً، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّداً يُهَدِّدُنَا بِالعَذَابِ فِي الآخِرَةِ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ مِنْ حَقِيقَةٍ وَلَيْسَ إِلَّا دُنْيَانَا هَذِهِ، فَالشَّقِيُّ شَقِيٌّ وَالسَّعِيدُ سَعِيدٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَكْذِيباً ذَلِكَ لَهُمْ وَتَصْدِيقاً لِقَوْلِ نَبِيِّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَأَمَّا ﴿قُرَيْشٍ﴾(4): فَإِنَّهُمْ بَطْنٌ مِنْ قَبَائِلِ العَرَبِ يَعْنِي عَرَبَ نِزَارٍ وَالنَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَهَرَ فِي هَذِهِ القَبِيلَةِ، وَ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾(5): اِجْتِمَاعُهُمْ عَلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- سِنِي الجُوعِ وَالقَحْطِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْحَلُونَ رِحْلَةً فِي الشِّتَاءِ إِلَى اليَمَنِ، وَفِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ، وَذَلِكَ أَغْلَبُهُ مِنْ خَوْفِ جَيْشِ الفِيلِ، فَلَمَّا ظَهَرَ ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾(6).




