قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : يُرِيدُ بِذَلِكَ دَحْضَ حُجَّتِهِمْ وَنَفْيَ محجَّتِهِمْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقِيقِيٌّ إِظْهَارُ الفَسَادِ وَالبَغْيِ فِي مَكَّةَ وَطَرِيقِهَا، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾(1).
فَلَوْ كَانَتْ كَمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ المُرَادُ إِلَّا هَذِهِ الرُّسُومَ الحَجَرِيَّةَ: لَكَانَ بِهَا الأَمْنُ وَالأَمَانُ لَيْلاً وَنَهَاراً نَظِيراً لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ القَائِلِينَ.
وَلَكِنَّهُمْ عَمُوا عَنِ الرُّشْدِ وَأَضَلَّهُمُ السَّعْيُ وَالقَصْدُ، أَوَلَمْ يَعْلَمُوا قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّ فِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مُشَاهَدَةِ تَجَلِّي الذَّاتِ كَصِفَةِ اسْمِهِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ أُفُقِ السِّينِ، وَحُجَّةٌ عَلَى الحَقِيقَةِ عِدَّةَ العَالَمِينَ وَيَتْبَعُهُمُ العُلَمَاءُ البَالِغُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي كَنَفِ الرِّعَايَةِ.
وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أَضَلَّهُمْ وَهَدَانَا إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَسِرِّهِ ارْتِضَانا، آمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
* * *




