وَيُرْوَى أَنَّ الرُّوحَ امْتَنَعَتْ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى آدَمَ فَقَالَتْ: يَارَبِّ، كَيْفَ أُدْخَلُ إِلَى مَكَانٍ مُظْلِمٍ؟
فَنَادَاهَا الرَّبُّ -جَلَّ وَعَلَا- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهِيَ تَأْبَى، فَدَخَلَتْ فِي جَسَدِهِ كَرْهاً فَأَوْحَى إِلَيْهَا: لَوْ دَخَلْتِ طَائِعَةً لَخَرَجْتِ طَائِعَةً، وَلَكِنْ سَبَقَ لَكِ فِي عِلْمِ مَنَ الأَزَلِ أَنْ تَدْخُلِي كَرْهاً وَتَخْرُجِي كَرْهاً.
فَلَمَّا دَخَلَتِ الرُّوحُ إِلَى دِمَاغِهِ: اسْتَدَارَتْ فِيهِ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ إِلَى عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَتَا، فَنَظَرَ إِلَى جَسَدِهِ وَهُوَ صَلْصَالٌ كَالفَخَّارِ، ثُمَّ نَزَلَتْ إِلَى مَنْخِرَيْهِ فَشَمَّ الهَوَاءَ فَعَطَسَ، فَنَزَلَتِ الرُّوحُ إِلَى فَمِهِ وَلِسَانِهِ فَأَلْهَمَهُ اللهُ حَمْدَهُ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
فَقَالَ اللهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ يَاآدَمُ، وَهَذِهِ لَكَ وَلِذُرِّيَّتِكَ، وَذَلِكَ مِنْ تَسْمِيتِ العَاطِسِ.
ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّوحُ إِلَى صَدْرِهِ وَأَضْلَاعِهِ وَبَطْنِهِ، فَصَارَ آدَمُ يَنْظُرُ إِلَى الرُّوحِ وَهِيَ تَنْتَقِلُ، وَكُلَّمَا انْتَقَلَتْ إِلَى عُضْوٍ يَصِيرُ لَحْماً وَعَظْماً وَرَوحاً وَدَماً فَلَمَّا




