فَخَرَجَ عِيسَى إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَلَبِسَ المُسُوحَ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ خَاشِعاً للهِ وَقَالَ: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾(1).
فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾(2).
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْرَاءَ مُدَوَّرَةً بَيْنَ غَمَامَتَيْنِ، غَمَامَةٌ مِنْ فَوْقِهَا، وَغَمَامَةٌ مِنْ تَحْتِهَا، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا.
فَلَمَّا نَظَرَهَا عِيسَى قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا نِقْمَةً.
وَلَا زَالَتْ تَنْزِلُ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى هَبَطَتْ بَيْنَ يَدَيْ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَانَ عَلَيْهَا مِنْدِيلٌ مُغَطَّى بِهِ السُّفْرَةُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَّ عِيسَى سَاجِداً شَاكِراً للهِ. وَكَذَلِكَ الحَوَارِيُّونَ.
ثُمَّ قَالُوا لِعِيسَى: قُمْ وَاكْشِفْ عَنْ هَذِهِ السُّفْرَةِ حَتَّى تَنْظُرَ مَا فِيهَا.




