فَقَالَ دَاوُدُ: نَعَمْ أُبَارِزُكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنَ الِمخْلَّاة الحِجَارَةَ وَوَضَعَهَا فِي المِقْلَاعِ.
فَقَالَ جَالُوتُ: أَتُبَارِزُنِي بِالحِجَارَةِ كَمَا يُبَارَزُ الكَلْبُ؟
فَقَالَ دَاوُدُ: نَعَمْ، لِأَنَّكَ أَشَرُّ مِنَ الكَلْبِ.
ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ وَضَعَ تِلْكَ الحِجَارَةَ فِي المِقْلَاعِ وَرَمَى بِهَا جَالُوتَ فَوَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ مِثْلَ النَّارِ المُحْرِقَةِ، فَفَلَقَتْهُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الحَدِيدِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ قَفَاهُ، وَنَصَرَهُمُ اللهُ عَلَى قَوْمِ جَالُوتَ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ عَيْنِ جَالُوتَ مَعَ دَاوُدَ بِالقُرْبِ مِنَ المَرْجِ الأَصْفَرِ بِأَرْضِ الشَّامِ، فَهَذَا مَارَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ.
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: مَا هُوَ مَشْهُورٌ أَنَّ النَّهْرَ هُوَ: عِلْمُ الظَّاهِرِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَلَّمُوهُ وَيَعْمَلُوا بِهِ بِالقَلِيلِ مِنْهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَمَالَ إِلَيْهِ فَهُوَ الدَّاءُ القَاتِلُ.
وَحِجَارَةُ دَاوُدَ الثَّلَاثَةُ: الِاسْمُ وَالبَابُ وَاليَتِيمُ المُتَمَثِّلُ هُمُ الأَكْوَانُ الثَّلَاثَةُ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ.
وَقَتْلُهُمْ جَالُوتَ: هُوَ مَحْوُهُمْ لِتِلْكَ الظُّلْمَةِ المُتَمَثِّلَةِ لِسَوَادِ الكُفْرِ وَعُنْصُرِ الضَّلَالِ.




