وَقَالَ: لَمَّا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَ العَيْنَ الحَمِئَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى، وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فِي تِلْكَ العَيْنِ يُسْمَعُ لَهَا دَكْدَكَةٌ مِثْلُ صَوْتِ الرَّعْدِ العَاصِفِ وَتَفِيضُ تِلْكَ العَيْنُ وَتَغْلِي كَغَلَيَانِ القِدْرِ، فَيَفِيضُ مَاؤُهَا عَلَى الأَرْضِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَلَمَّا مَرَّ بِسَيْرِهِ عَلَى قَوْمٍ شَكَوْا لَهُ فَسَادَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴾(1) .
فَصَنَعَ لَهُمُ السَّدَّ، وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ هَذَا الحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ، فَهَذَا لَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ.
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: فَإِنَّ الِاسْكَنْدَرَ هُوَ الِاسْمُ العَظِيمُ.
وَالسَّدُّ: هُوَ البَابُ الكَرِيمُ، وَالعِلْمُ يَأْتِي مِنْهُ.
وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ: هُمُ العَالَمُ الأَكْبَرُ وَالعَالَمُ الأَصْغَرُ.
وَبُلُوغُ الِاسْكَنْدَرِ السَّبَبَ: هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى كَمِثْلِ صُورَتِهِ.




