قَالَ لَهُ المَوْلَى: أَسْخَرُ لَكَ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ، وَأَجْعَلُهُمْ لَكَ جُنْداً وَأُلْبِسُكَ هَيْبَةً.
قَالَ: وَكَانَ إِذَا رَكِبَ ذُو القَرْنَيْنِ يَرْكَبُ مَعَهُ فِي خِدْمَةِ الجُيُوشِ أَلْفُ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمَائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَ وَزِيرُهُ الخَضِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَسَارَ ذُو القَرْنَيْنِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ "نَاسِكُ" وَكَانُوا مِنْ نَسْلِ قَوْمِ ثَمُودَ.
فَلَمَّا دَعَاهُمْ آمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ، وَكَفَرَ آخَرُونَ، فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الظُّلْمَةَ فَآمَنُوا بِهِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ "هَاوِيلُ".
ثُمَّ سَارَ إِلَى القُطْرِ الأَيْمَنِ، فَدَخَلَ عَلَى أَهْلِ "مَنْسِكُ" وَهُمْ عِنْدَ مَشْرِقِ الشَّمْسِ، فَفَعَلَ بِهِمْ كَمَا فَعَلَ بِالقَوْمِ الأُولَى.
قَالَ: وَلَمَّا بَلَغَ ذُو القَرْنَيْنِ مَطْلَعَ الشَّمْسِ وَجَدَ عِنْدَهَا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا "جَابَلْقَا" وَرَأَى لَهَا عَشَرَةَ آلَافِ بَابٍ، بَيْنَ كُلِّ بَابٍ وَبَابٍ فَرْسَخٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِ الشَّمْسِ سِتْرٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مَا تَحْرِقُهُ الشَّمْسُ بِحَرِّهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ دَخَلُوا فِي أَسْرِبَةٍ، فَإِذَا مَشَتِ الشَّمْسُ نَحْوَ الغُرُوبِ طَلَعُوا إِلَى مَعَايِشِهِمْ.
قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ تَشْرُقُ مِنْ عَيْنِ مَاءٍ هُنَاكَ، فَإِذَا طَلَعَتْ عَلَى تِلْكَ العَيْنِ تَصِيرُ كَهَيْئَةِ الزَّيْتِ.




