قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ طُولُ أَنْفِهِ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ، وَعَلَى ذَلِكَ قَسَّ عِظَمَ رَأْسِهِ وَجُثَّتِهِ.
وَقَالَ الإِمَامُ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَانَ الِاسْكَنْدَرُ يَسِيرُ وَالأَرْضُ تُطْوَى لَهُ وَاللهُ مُسَاعِدُهُ.
وَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِذِي القَرْنَيْنِ: أَنَّهُ لَمَّا غَزَا وَدَعَا إِلَى عِبَادَةِ اللهِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ عَلَى جَانِبِ رَأْسِهِ، فَأَثَّرَتْ تِلْكَ الضَّرْبَةُ عَلَيْهِ، فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ جَاءَهُمْ فَضَرَبُوهُ عَلَى الجَانِبِ الآخَرِ، فَأَثَّرَتِ الضَّرْبَةُ فِيهِ، فَسُمِّيَ ذِي القَرْنَيْنِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ مَلَكَ شَرْقَ الأَرْضِ وَغَرْبَهَا، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِذِي القَرْنَيْنِ. وَالأَقْوَالُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ تَرَكْنَاهَا حَذْفاً لِلْإِكْثَارِ.
قَالَ: وَأَوْحَى اللهُ إِلَى الِاسْكَنْدَرِ: إِنِّي بَاعِثُكَ فِي الأَرْضِ إِلَى سَبْعِ أُمَمٍ مُخْتَلِفَةِ الأَلْسُنِ وَالصِّفَاتِ، فَأُمَّتَانِ يُقَالُ لَهُمَا: "هَاوِيلُ" وَهِيَ فِي قُطْرِ الأَرْضِ الأَيْمَنِ، وَ"تَاوِيلُ" وَهِيَ فِي قُطْرِ الأَرْضِ الأَيْسَرِ، وَأُمَّتَانِ فِي طُولِ الأَرْضِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ يُقَالُ لَهَا "نَاسِكُ"، وَالأُخْرَى عِنْدَ مَشْرِقِ الشَّمْسِ يُقَالُ لَهَا "مَنْسِكُ" وَثَلَاثُ أُمَمٍ فِي وَسَطِ الأَرْضِ يُقَالُ لَهُمْ: "يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ".
فَقَالَ ذُو القَرْنَيْنِ: يَا رَبِّ، وَهَلْ أَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الأُمَمِ الكَثِيرَةِ؟




