فَأَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ وَسَارَتْ أَعْيَانُهُمْ قَدْرَ ثَمَانِينَ رَجُلاً رَاكِباً، فَحِينَ وُصُولِهِمْ وَجَدُوا ذَلِكَ السَّيِّدَ الشَّهِيرَ قَدْ أَدْرَكَتْهُ الوَفَاةُ، فَرَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ نَادِمِينَ عَلَى عَدَمِ الظَّفَرِ بِتِلْكَ الجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَالمَعَانِي الأَنِيسَةِ.
وَمُرَادُ ذَلِكَ الشَّيْخِ كَامِلِ عَلِيِّ إِبْرَاهِيمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ لِيَكُونَ جَلَاءً بَيِّناً.
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِجَابَتِهِ بَادَرْتُ إِلَى تَنْقِيحِ تِلْكَ المَعَانِي، وَإِنِّي لَمْ أَكُنْ مِمَّنْ لَهُ قَدْرٌ بِأَنْ يَجُولَ فِي مَيْدَانِ عَزَمَاتِهِ، وَلَا فِي مِضْمَارِ غَايَاتِهِ، رَاجِياً مِنْ إِخْوَانِي إِصْلَاحَ مَافَسَدَ وَعَنِ الحَقِيقَةِ شَرَدَ.
ثُمَّ إِنَّنِي لَمَّا وَجَدْتُ بِهِ كَثِيراً لَا يَحْتَاجُ إِلَى الإِيضَاحِ حَذَفْتُهُ رَغْبَةً فِي الإِيجَازِ، وَمِنَ اللهِ أَسْتَمِدُّ العَوْنَ وَالقُوَّةَ، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ عَلِيمٌ بِمَا يَشَاءُ.
وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




