لِأَنَّهُ هَكَذَا وَعَدَهُ رَبُّهُ، فَرَجَعَا عَلَى آثَارِهِمَا، فَوَجَدُوا الخَضِرَ هُنَاكَ قَائِماً يُصَلِّي وَكَانَ الخَضِرُ هُوَ العَالِمَ الَّذِي أَتَى مُوسَى بِطَلَبِهِ، وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ وَالعَالِمِ وَالكَنْزِ وَالجِدَارِ شَهِيرٌ لَاحَاجَةَ لِإِيضَاحِهِ.
وَالَّذِي قَرَّرَهُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: أَنَّ مُوسَى هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالخَضِرَ كَانَ المَعْنَى يَوْمَئِذٍ ظَاهِراً كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَكَانَ طَلَبُهُ لِمَعْنَاهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَكَيْفَ دُكَّ الجَبَلُ: فَهُوَ ظُهُورُ المَعْنَى كَصُورَةِ اسْمِهِ عِنْدَ تَجَلِّيِهِ لَهُ، فَيَخْفَي جَسَدُهُ المُحْدَثُ الَّذِي هُوَ الجَبَلُ لَايَثْبُتُ فَيُرَى مِنْ غَيْرِ عَارِضٍ فِي ذَاتِهِ، بَلْ كَالكَوَاكِبِ عِنْدَ إِشْرَاقِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا لَاتُرَى وَلَا تُعَايَنُ وَلِذَلِكَ مِثْلٌ فِي الوُجُودِ مِنْ ظُهُورِ الذَّاتِ فِي الصِّفَةِ المُوسَوِيِّة حِلَّةُ الوَقَارِ فِي الشَّيْخُوخِيَّةِ، فَيَتَدَكْدَكُ ذَلِكَ الجَبَلُ بَعْدَ القُوَّةِ لِلْعَجْزِ، وَيَنقضُّ الجِدَارُ بَعْدَ خَرْقِ السَّفِينَةِ عَنْ ذَلِكَ الكَنْزِ.
* * *




