قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ﴾(1)، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي كُمِّهِ لِيَأْخُذَهَا لِأَنَّهُ خَائِفٌ أَنْ تَلْدَغَهُ.
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إِنَّ إِذْنَ اللهُ فِي لَدْغِكَ لَا يُغْنِيكَ كُمُّكَ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ وَأَخَذَهَا فَإِذَا هِيَ عَصَا.
قَالَ: وَكَانَ عِنْدَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي كُمِّهِ أَصَابَهَا البَرَصُ، فَقَالَ لَهُ اللهُ تَعَالَى شَأْنُهُ: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾(2)، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى تَحْتِ إِبْطِهِ، فَخَرَجَتْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ غَنِينا عَنْ إِكْثَارِهِ.
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ عَصَا مُوسَى هِيَ: مَعْنَاهُ، وَالتَّوَكُّؤُ عَلَيْهَا هُوَ: اعْتِمَادُهُ عَلَيْهِ، وَهَشُّهُ عَلَى الغَنَمِ بِهَا هُمْ: جُنُودُهُ المِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ، وَهَشُّ العَصَا عَلَيْهِمْ هُوَ: ظُهُورُ الحَقِّ بِالمَرْكَزِ الوُجُودِيِّ المُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ البَابِ الَّذِي هُوَ العَصَا.




