لَعَلِّي آتِيكُمْ بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى يَعْنِي: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الطَّرِيقِ وَأَجْتَهِدُ فِي طَلَبِهَا.
﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(1)، فَرَأَى النَّارَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَلَمْ تَكُنْ نَاراً بَلْ كَانَتْ نُوراً، فَنُودِيَ: ﴿يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾(2).
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾(3)، وَهَذِهِ المَآرِبُ كَانَ يَعْلَقُ عَلَيْهَا كِيسَاءَهُ وَيَسْتَظِلُّ بِهَا، وَيُقَاتِلُ بِهَا السِّبَاعَ، وَيُعَلِّقُ عَلَيْهَا زَوَادَتَهُ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَ ۚ﴾(4).
قَالَ جِبْرِيلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَتَهْرَبُ مِنْ رَبِّكَ وَهُوَ يُكَلِّمُكَ؟ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى مَوْضِعِهِ وَالحَيَّةُ بِحَالِهَا.




