وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ لَأَوْضَحْتُ مِنْ هَذَا المَعْنَى مَابِهِ مَقْنَعٌ لِنَاكِرِهِ جِدّاً، وَمَنْ لَا يَقْنَعْ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ﴾(1).
وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
عَلَيَّ نَسْجُ القَوَافِي مِنْ مَعَادِنِهَا |
| وَمَا عَلَيَّ بِأَنْ لَا تَفْهَمَ البَقَرُ |
وَأَمَّا ضُيُوفُ إِبْرَاهِيمَ: وَبِمَا رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَضْيَافٍ عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَسِنٍّ وَاحِدٍ، فَقَرَّبَ لَهُما عِجْلاً سَمِيناً لِيَأْكُلُوهُ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ، وَجِئْنَا نُبَشِّرُكَ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ.
فَهَذَا مِنْ أَدَلِّ الدَّلِيلِ عِنْدَ العَارِفِينَ أَنَّ ضُيُوفَ إِبْرَاهِيمَ هُمْ كَوْكَبُهُ وَقَمَرُهُ وَشَمْسُهُ المُشْرِقَةُ فِي الحِلَلِ الثَّلَاثِ النُّورِيَّةِ وَالمَعَاجِزِ السَّرْمَدِانيَّةِ، تَعَالَى مِنْ شَأْنِهِ الكِفَايَةُ وَسِرْدَاقُهُ الرِّعَايَةُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
* * *
مَاهُمْ كَوَاكِبُ يُوسُفَ حِينَ قَدْ سَجَدُوا | لَهُ وَشَمْسٌ وَقَمَرٌ مَعَهُمْ وَكَدُوا |




