﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾(1)، ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ﴾(2) فَلَمَّا أَفَلَ ضَلَّتْ نَفْسُهُ يَعْنِي: ظَنَّ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ.
﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ﴾(3)، فَلَمَّا مَالَتْ إِلَى الغُرُوبِ قَالَ: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾(4)، ثُمَّ جَعَلَ يَصِيحُ وَيَقُولُ: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
فَهَذَا مَارَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ الَّذِينَ عَدِمُوا الصَّوَابَ وَوَقَفُوا عِنْدَ القُشُورِ عَنِ الأَلْبَابِ.
وَأَيْنَ هُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ مَاجَاءَ بِهِ نَبِيُّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَاتَلَهُمُ اللهُ كَأَنَّهُ كَانَ مُغَلَّطاً فَأَرْشَدُوهُ وَإِلَى طَرِيقِ الهِدَايَةِ أَوْرَدُوهُ، أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ فِي نَفْسِ قَوْلِهِ: هَذَا التَّوْحِيدَ الخَالِصَ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، لِأَنَّ إِشَارَتَهُ إِلَى الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ البَازِغِ مِنْ غَارِ النُّورِ المُشْرِقِ مِنْ غَيْبِهِ المَسْتُورِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: مَا أَنْتَ رَبِّي، بَلْ قَالَ: ﴿هَٰذَا رَبِّي ۖ﴾(5)، ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾(6)




