فَمِمَّا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا دَنَتْ وِلَادَتُهَا خَرَجَتْ هَارِبَةً خَوْفاً عَلَى مَافِي بَطْنِهَا مِنَ الذَّبْحِ، لِأَنَّ النَّمْرُودَ كَانَ أَخْبَرَهُ الكُهَّانُ أَنَّهُ يُولَدُ فِي مُلْكِهِ وَلَدٌ يَكُونُ سَبَباً لِهَلَاكِهِ، وَلَمَّا أَخَذَهَا المَخَاضُ دَخَلَتْ إِلَى المَغَارَةِ وَوَضَعَتْهُ، فَوَجَدَتْهُ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً، وَالنُّورُ يَلْمَعُ مِنْ جَبِينِهِ.
وَفِي لَيْلَةِ وِلَادَتِهِ وَقَعَتِ الأَصْنَامُ، وَطَارَتِ التِّيجَانُ عَنْ رُؤُوسِهَا وَوَقَعَتْ شُرُفَاتُ قَصْرِ النَّمْرُودِ إِلَى الأَرْضِ.
ثُمَّ إِنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ سَدَّتْ عَلَيْهِ بَابَ المَغَارَةِ وَمَضَتْ إِلَى بَيْتِهَا، ثُمَّ أَتَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَوَجَدَتْهُ يَشْرَبُ مِنْ إِبْهَامِهِ لَبَناً، وَمِنْ أَصَابِعِهِ عَسَلاً وَزُبْداً فَتَرَكَتْهُ وَمَضَتْ، وَصَارَتْ تَتَرَدَّدُ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ كَامِلَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ فِي المَغَارَةِ، وَهُوَ يَشِبُّ فِي الشَّهْرِ مَايَشِبُّ المَوْلُودُ فِي السَّنَةِ.
وَلَمَّا خَرَجَ مِنَ المَغَارَةِ كَانَ يُقَاسُ بِابْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ ﴾(1)، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ الكَوْكَبُ المُشْتَرِي.




