المُقَدِمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ عَلَى صُنْعِهِ وَشُكْراً، بَاعِثِ نَبِيِّهِ بِالآيَاتِ عُذْراً وَنُذْراً وَأَجْرَى يَنْبُوعَ تَوْحِيدِهِ فِي صُدُورِ أَوْلِيَائِهِ فَأَفَادُوهُ نَظْماً وَنَثْراً، لِارَبَّ لَنَا سِوَاهُ فَنَعْبُدَهُ وَلَا إِلَٰهَ لَنَا غَيْرُهُ فَنُوَحِّدَهُ، مَفِيضِ النِّعَمِ بِظُهُورَاتِهِ جِيلاً فَجِيلاً، وَجَاعِلِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ نَبِيّاً وَدَلِيلاً، آنَسَ خَلْقَهُ ظَاهِراً كَمِثْلِهِمْ بِلُطْفِهِ وَبِرِّهِ، وَأَيَّدَ نَبِيَّهُ بِالمَعجِزِاتِ وَأَظْهَرَ الانْقِيَادَ لِأَمْرِهِ، كُلُّ ذَلِكَ امْتِحَانٌ وَاخْتِبَارٌ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ، فَسُبْحَانَ الظَّاهِرِ بِقِسْطِ العَدْلِ بَشَراً وَنُوراً المُلْقِي عَلَى عَارِفِيهِ نَظرَةً وَسُرُوراً.
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى اسْمِهِ العَظِيمِ وَحِجَابِهِ القَدِيمِ، وَعَلَى بَابِهِ الدَّلِيلِ المُرْشِدِ إِلَى أَوْضَحِ السَّبِيلِ، وَعَلَى أَيْتَامِهِ مَصَابِيحِ ظَلَامِ الأَنَامِ.
وَعَلَى عِدَّةِ العَالِمِ القَوَّامِ، وَعَلَى العَالِمِ الخِتَامِ، وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَوْصِيَائِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا لَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ بِرَحْمَتِهِ إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.




