كَالبَرْقِ الخَاطِفِ، وَصَوْتُهَا كَالرَّعْدِ القَاصِفِ، وَيَكُونُ لَهَا فَصِيلٌ خَلْفَهَا عَلَى صِفَتِهَا وَيَكُونُ لَبَنُهَا أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَيُسْكِرُ مِثْلَ الخَمْرِ، وَيَكُونُ فِي الصَّيْفِ بَارِداً وَفِي الشِّتَاءِ حَارّاً مَاشَرِبَهُ مَرِيضٌ إِلَّا شُفِيَ مِنْ يَوْمِهِ، وَلَا فَقِيرٌ إِلَّا اسْتَغْنَى وَتَدْخُلُ عَلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ العَشَاءِ وَتُسَلِّمُ عَلَى القَوْمِ كُلِّ وَاحِدٍ بِاسْمِهِ وَتَقِفُ عَلَى بَابِهِ وَتَحْلُبُ لَهُ اللَّبَنَ مِنْ غَيْرِ حَلَّابٍ، وَأَنَّهَا لَا تَرْعَى مِنْ مَرَاعِينَا وَلَا تَجْفَلُ مَوَاشِينَا، وَيَكُونُ المَاءُ لَهَا يَوْمٌ وَلَنَا يَوْمٌ.
وَقَالَ آخَرُ مِنَ القَوْمِ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ لَنَا نَاقَةً بَدَنُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَرِجْلَاهَا مِنَ الفِضَّةِ، وَيَكُونُ رَأْسُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الأَخْضَرِ، وَأُذُنَاهَا مِنَ المَرْجَانِ، وَيَكُونُ مَوْضِعُ سَنَامِهَا قِيسَةً مِنَ الدُّرِّ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ مُرَصَّعَةٌ بِأَنْوَاعِ اليَوَاقِيتِ، فَإِذَا أَخْرَجْتَهَا كَذَلِكَ آمَنَّا بِكَ، وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ.
فَلَمَّا أَخْرَجَهَا لَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ كَفَرُوا بِصَالِحٍ، وَمَنَعُوا النَّاقَةَ المَاءَ وَكَانَ فِي القَوْمِ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ يُقَالُ لَهَا قُطَامُ، وَكَانَتْ مَعْشُوقَةَ رَجُلٍ مِنَ القَوْمِ يُقَالُ لَهُ مضدَاعٌ، وَكَانَ مِنَ الجَبَابِرَةِ العُتَاةِ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ مَعَ شَخْصٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ قِيدَارُ.
فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ قُطَامَ عَلَى سُكْرٍ لَهُمْ، وَطَلَبُوا المَاءَ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاقَةِ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَطَلَبَتْ مِنْهُمْ أَنْ يَعْقِرُوا النَّاقَةَ، فَعَقَرَهَا قِيدَارُ وَأَصْحَابُهُ فَهَرَبَ




