نُوحٌ إِلَى بَيْتِ ابْنِه سَامٍ وَقَالَ: يَا رَحْمَةُ، إِنَّ مَبْدَأَ الطُّوفَانِ يَكُونُ مِنْ هَذَا التَّنُّورِ الَّذِي تَخْبِزِينَ فِيهِ، فَإِذَا رَأَيْتِ التَّنُّورَ قَدْ فَارَ فَأَسْرِعِي إِلَيَّ مِنْ وَقْتِكِ وَأَخْبِرِينِي.
وَكَانَ هَذَا التَّنُّورُ مِنْ حَجَرٍ أَسْوَدَ، كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِعَشْرَةٍ مَضَتْ مِنْ رَجَبٍ فَارَ التَّنُّورُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ﴾(1)، وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ. إِلَى أَنْ مَلأَ المَاءُ سَائِرَ الأَقْطَارِ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ جَبَلٌ إِلَّا وَصَارَ المَاءُ فَوْقَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً، فَهَذَا الحَدِيثُ أَطْبَقَ عَلَيْهِ كَافَّةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِلَّا أَهْلَ الهِنْدِ فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ حَدِيثَ الطُّوفَانِ.
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: فَإِنَّ فَوْرَةَ التَّنُّورِ هِيَ قُوَّةُ عُنْصُرِ الضِّدِّ.
وَالمَاءُ لَمَّا طَغَى: زِيَادَةُ إِفْشَاءِ الكُفْرِ.
وَالنَّجَاةُ فِي السَّفِينَةِ يَوْمَئِذٍ: مَنْ تَمَسَّكَ بِمَعْرِفَةِ البَارِي، وَمَنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِمَعْرِفَةِ الذَّاتِ فَهُوَ مِنَ الغَارِقِينَ فِي مِيَاهِ الضَّلَالِ الهَالِكِينَ بِنِيرَانِ الوَبَالِ.




