مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ دِيوَانِ الشَّيخِ أَحْمَدَ سَلمانَ بِيصِينَ - الشَّيخِ يُوسفَ عَلِّي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 77

عِنَبٌ وَتِينٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ وَفَوَاكِهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَهُمْ بِهَا الحُورُ وَالوِلْدَانُ يَتَمَتَّعُونَ بِهَا، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.

فَمِنْ حَيْثُ سَأَلَ هَذَا الشَّيْخُ عَنْ تِلْكَ العِبَارَةِ لِكَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ هَذَا الأَمْرُ بِخِلَافٍ، لِأَنَّ الجِنَانَ السَّبْعَ هِيَ مَعْرِفَةُ الذَّاتِ بِسَبْعَةِ ظُهُورَاتٍ وَالأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعُ الجَارِيَةُ فِي رِيَاضِ عِلِّيِّينَ بِالأَزْهَارِ النَّائرَةِ وَالفَيْضِ الشَّاهِرِ، وَأَشْجَارُهَا هِيَ فُرُوعٌ لِظُهُورَاتِهَا مِنْ غُرَّةِ المَدَارِ إِلَى غَايَةِ مِضْمَارِ السِّرَارِ.

وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا الحَقُّ تَعَالَى بِقَوْلِهِمْ: إِنَّهَا شَجَرَةُ الحِنْطَةِ. وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ، لِأَنَّ سُكَّانَ السَّمَاءِ عَشَاؤُهُمُ التَّسْبِيحُ، وَغَذَاؤُهُمُ التَّقْدِيسُ وَلَيْسَ بِهَا ثِيرَانٌ لِزِرَاعَةِ الحِنْطَةِ كَزَعْمِهِمْ، بَلْ إِنَّمَا الشَّجَرَةُ هِيَ وِلَايَةُ الأَضْدَادِ وَإِبْلِيسُ هُوَ المِزَاجُ، فَمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ عُنْصُرُ المِزَاجِ يَكُونُ قَدْ وَالَى الضِّدَّ الَّذِي هُوَ عَدُوُّ الإِيمَانِ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ المَهْبُوطِينَ فِي الذُّلِّ وَالخَجَلِ.

* * *

مَا كَلِمَاتٌ تَلَقَّى آدَمٌ وَدَعَا

بِهَا إِلَى اللَّهِ أَرْقَى بَعْدَمَا وَضَعَا

مَاهُنَّ كَلِمَاتُهُ يَامَنْ لَهَا سَمِعَا

مَاحَسَدُ قَابِيلَ إِلَى هَابِيلَ مُبْتَدِعَا

الصفحة 10 من 77