الأَصْنَامَ، فَبَعَثَهُ اللهُ إِلَيْهِم بِالنَّهْي عَنِ الكُفْرِ وَالأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ، وَكَانَ رَجُلَاً صَالِحَاً لَايَصْبِرُ عَلَى النَّاسِ، فَلَحِقَ بِالجَبَلِ، وَكَانَ حَسَنَ القِرَاءَةِ يَسْمَعُ إِلَى قِرَاءَتِهِ الوَحْشُ وَالطَّيْرُ كَمَا كَانَ لِدَاوُدَ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَتْ تَعْتَرِيهِ حِدَّةٌ، لِذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَن يَكُونَ مِثْلَهُ بِخِفَّةٍ وَعَجَالَةٍ ظَهَرَتْ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾(1).
وَكَانَ قَلِيلَ الصَّبْرِ عَلَى قَوْمِهِ وَالمُدَارَاةِ، وَاخْتَلَفُوا بِقَوْلِهِ مُغَاضِبَاً قَالُوا: إِنَّهُ غَضِبَ مِن رَبِّهِ مِن أَجْلِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالمَسِيرِ إِلَى قَوْمِهِ لِيُنْذِرَهُم وَيَدْعُوَهُم إِلَيْهِ.
سَأَلَ رَبَّهُ أَن يَنْصُرَهُ لِيَتَأَهَّبَ لِلشُّخُوصِ إِلَيْهِم.
فَقَالَ لَهُ: الأَمْرُ أَسْرَعُ مِن ذَلِكَ.
وَلَمْ يُنْظِرْهُ حَتَّى سَأَلَ أَن يُنْظِرَهُ إِلَى أَن يَأْخُذَ نَعْلَهُ لِيَلْبَسَهَا، فَقِيلَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ.
فَقَالَ: اجْعَلْنِي رَبِّي أَنْ آخُذَ نَعْلِي، فَذَهَبَ مُغَاضِبَاً.




