المَسْأَلَةُ الأُولَى عَن قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(1).
فَمَا هَذِهِ الظُّلُمَاتُ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةُ البَحْرِ، وَظُلْمَةُ بَطْنِ الحُوتِ؟
فَلْنقرِّر أَيُّهَا الشَّيْخُ الكَرِيمُ حَرَسَكَ الله مَارَوَاهُ أَهْلُ الظِّهَارِ أَوَّلَاً لِيَكُونَ مَدْخَلَاً يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى كُنُوزِ البَوَاطِنِ، وَعُنْوَانَاً يَدُلُّ عَلَى جَوَاهِرِ المَعَادِنِ، لِأَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقِيلَ: إِنَّ مَتَّى أُمُّهُ لَمْ يُنْسَبْ أَحَدٌ مِنَ النَّبِيِّينَ إِلَى أُمِّهِ إِلَّا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ وَيُونُسَ بْنَ مَتَّى -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَايَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَن يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتَّى».
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
وَقَالَتِ العُلَمَاءُ بِأَخْبَارِ القُدَمَاءِ: كَانَ يُونُسُ رَجُلَاً صَالِحَاً يَتَعَبَّدُ اللهَ فِي جَبَلٍ، وَكَانَ فِي قَرْيَةٍ مِن قُرَى المَوْصِلِ يُقَالُ لَهَا نِينَوَى، وَكَانَ قَوْمُهُ يَعْبُدُونَ




