فَانْظُرْ يَامَن رَعَاكَ اللهُ وَأَوْدَعَ فِي مَخَازِنِ صَدْرِكَ جَوَاهِرَ العِرْفَانِ وَخَصَّكَ مِنْ آيَاتِ فَضْلِهِ بِالسَّعَادَةِ وَالغُفْرَانِ، كَيْفَ أَوْقَفَهُمُ اللهُ عَنْ دَرَارِي تِلْكَ الهَدِيَّةِ عِنْدَ الجِدَارِ، وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ وَبَصَائِرَهُمْ عَنْ مَعْنَى تِلْكَ الأَسْرَارِ، إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا بِأَنَّ مُحَمَّدَاً -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ آدَمُ وَعِيسَى وَيَحْيَى وَإِدْرِيسُ وَهَارُونُ وَمُوسَى، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ، وَلَمَّا أَرَادَ المَوْلَى أَنْ يُعَرِّفَ العِبَادَ رُتْبَتَهُ بِهَذَا المَعْنَى تَجَلَّى لَهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ، فَأَخْبَرَهُمُ السَّيِّدُ المِيمُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا مَنْ دَخَلَ بَوَاطِنَ الكُنُوزِ وَهُوَ أَنَّ الصِّفَةَ النُّورَانِيَّةَ المُتَجَلِّي بِهَا لِلْمَقَامَةِ المِيمِيَّةِ وَهِيَ المُنَبَّهِ عَنْهَا الآدَمِيَّةُ وَمَطَالِعُهَا الطُّفُولِيَّةُ العِيسَوِيَّةُ المُكَنَّى بِالمَعْجِزِ الشَّهِيرِ.
وَلَمْ يَزَلْ فِي مِعْرَاجِهِ يَدُوسُ بِبِسَاطِ تِلْكَ الدَّجْنَةِ فِي المَقَامَةِ الأَحَدِيَّةِ إِلَى المَرْكَزِ الضِّيَائِيِّ الخِلْقَةِ اليُوسُفِيَّةِ، إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ رِفْعَةَ إِدْرِيسَ نَاظِرِ الصُّحُفِ الشِّيثِيَّةِ، إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ نَاظِرَاً المَقَامَ كَلِيمِ اللهِ مُوسَى فِي عَجزِ الشَّيْخُوخَةِ، إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فِي البَيْتِ المَعْمُورِ الَّذِي مِنْ عِنْدِهِ بَدْوُ الِاسْمِ فِي الطَّرِيقَةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ، هُنَالِكَ فِي التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ تَتِمَّةَ المَدَارِ المُتَجَرِّدِ بِهَا عَنِ الصِّفَاتِ الِاسْمِيَّةِ، الأَلْفِ الظِّلِّيِّ مِنَ الصِّفَاتِ اليَتِيمِيَّةِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ جَوْهَرِ الفَرْدِ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأْوَى، وَإِذَا أَوْرَاقُهَا لَاتُعْرَفُ وَثِمَارُهَا لَاتُنْطَفُ.




