﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾(1): بِالثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ، ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾(2): عَجَائبَ قُدْرَتِنَا، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(3): أَي العَالِمُ بِأَقْوَالِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَفْعَالِهِ. فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالإِسْرَاءِ المُشْتَمِلِ عَلَى اجْتِمَاعِهِ بِالأَنْبِيَاءِ، وَعُرُوجِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَرُؤْيَتِهِ عَجَائِبَ المَلَكُوتِ وَمُنَاجَاتِهِ لَه تَعَالَى.
فَإِنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أُوتِيتُ بِالبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ، فَرَكِبْتُهُ، فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ الأَنْبِيَاءُ بِهَا دَوَابَّهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرَائِيلُ فِي إِنَاءٍ مِن خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِن لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ إِنَاءَ اللَّبَنِ.
قَالَ جِبْرَائِيلُ: أُهبتَ لِنَاصِرِهِ.
قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَائِيلُ البَابَ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: أَنَا جِبْرَائِيلُ الأَمِينُ، وَمَنْ مَعَكَ؟




