المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :
وَمِعْرَاجُ أَحْمَد نَفْسِي الفِدَا | لِمِعْرَاجِهِ بَيْنِ هَاءٍ وَلَامْ |
فَهَذَا يَاسَيِّدِي أَثْمَرَ اللهُ نَخِيلَ عِرْفَانِكُمَا بِنُجُومِ الرَّشَادِ، وَأَوْصَلَكُمَا بِجَوَادِ العِنَايَةِ إِلَى غُرَفِ المُرَادِ، لَابُدَّ لَنَا مِنَ الإِجَابَةِ اتِّبَاعَاً لِأَمْرِكُمَا كَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَوَّلَاً لِيَكُونَ مَدْخَلَاً وَعُنْوَانَاً لِلْبَيَانِ، وَبَابٌ بَاطِنُهُ يُوصِلُ إِلَى السَّعَادَةِ وَالغُفْرَانِ، وَالوُقُوفُ عِنْدَ ظَاهِرِهِ النَّدَامَةُ وَالخُسْرَانُ، لِقَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى تَنْزِهِ مَجْدِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾(2) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، وَالإِسْرَاءُ سَيْرُ اللَّيْلِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ الإِشَارَةُ بِتَنْكِيرِهِ إِلَى تَقْلِيلِ مُدَّتِهِ، أَي السَّيْرُ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ أَي مَكَّةَ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى بَيْتِ المَقْدِسِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ.




