وَالَّذِي بَيْنَهُمَا يَاءُ: فَالْيَاءُ بِالحِسَابِ عَشْرَةٌ دَالٌّ عَلَى العَيْنِ الَّتِي هِيَ عَشْرَةٌ وَهِيَ مَوْلَانَا العَيْنُ، وَقَوْلُهُ: طَرْفَا المِيمِ فِينَا: يَعْنِي الظَّاهِرَ كَأَمْثَالِنَا.
ثُمَّ قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَكَيْفَ أَضَافَ الكَوْنُ بَدْوًا وَآخِرًا | إِلَيْهِ فَأَضْحَى لِلْبِدَاءِ مُعِيدُهُ |
لِأَنَّ الكَوْنَ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ وَهَذَا دَلِيلٌ مِنْ قَوْلِهِ إِضَافَةَ أَوَّلَاً وَآخِرَاً وَاليَاءَ بَيْنَهُمَا، وَلَمَّا نَبَّهَ عَنْ هَذِهِ الأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَاذُكِرَ.
ثُمَّ قَالَ:
وَمَا هِيَ ثَلَاثَةٌ فَوْقَ ذَاكَ بَسِيطَةً | وَمَوْقِعُهَا فِينَا بِسِرِّ مَمِيدُهُ |
كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الطُّفُولِيَّةِ وَالشَّبَابِ وَالشَّيْخُوخَةِ، لِأَنَّ بِهَا سِرَّ مَاذَكَرْنَا أَنْفَاً وَزْنَاً بِوَزْنٍ.
وَقَوْلُهُ: وَمَوْقِعُهَا فِينَا: لِأَنَّ الصِّغَرَ وَالكِبَرَ وَالعَجْزَ فِينَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.




