فَقَوْلُهُ: وَمَا مِيمُنَا القَافِي: الَّذِي غَابَ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ بِوَارِقِ الأَنْوَارِ عِنْدَ ظُهُورِ المَعْنَى كَصُورتِهِ، لِأَنَّهُ غَيْبُ الصُّورَةِ المُحْدَثَةِ الَّتِي كَانَ يَنْطِقُ مِنْهَا قَدِيمُ المِيمِ قَبْلَ إِظْهَارِ المَعْنَى كَصُورتِهِ، وَالقَدِيمُ انْتَقَلَ إِلَى مَقَامٍ جَدِيدٍ.
ثُمَّ قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَمَا طَرْفَا المِيمِ فِينَا وَكَوْنِهِ | وَمَا بَيْنَ أَطْرَافٍ لَهُ مِنْ حُدُودِهِ |
لِأَنَّهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يُشِيرُ إِلَى الصُّورَةِ المُلْقَاةِ عَلَى المُغْتَسِلِ الَّتِي كَانَتْ تَغْشَاهَا بِوَارِقُ الأَنْوَارِ وَهِيَ بِحَالَتِهَا غَيْرُ عَارِضٍ فِي ذَاتِهَا، بَلْ كَالكَوَاكِبِ عِنْدَ إِشْرَاقِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا لَاتُعَايَنُ وَلَا تُرَى، وَانْتَقَلَ القَدِيمُ إِلَى مَقَامٍ جَدِيدٍ وَبَقِيَ المَعْنَى ظَاهِرَاً كَاسْمِهِ لا بِهِ.
فَأَشَارَ إِلَى حَرْفِي المِيمِ وَهُمَا المَذْكُورَانِ: الظَّاهِرُ عَلَى المُغْتَسِلِ، وَالنَّاطِقُ بِالحِجَابِيَّةِ، وَالَّذِي بَيْنَهُمَا هُوَ الظَّاهِرُ كَالِاسْمِ وَهُوَ المَعْنَى القَدِيمُ، وَلِهَذَا قَوْلُهُ: فَإِذَا قُلْنَا مِيمٌ فَيَكُونُ م ي م: فَيَكُونُ رَجَعَ الآخِرُ كَالأَوَّلِ.




