مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مِنْحَةِ الكِرَامِ وَثَمْرَةِ الكَلَامِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 86

الغلوُّي: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الشَّيْءَ فَوْقَ رُتْبَتِهِ، وَقَدْ سَمَّتِ العَامَّةُ شِيعَتَنَا بِهَذَا الِاسْمِ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّا رَفَعْنَا عَلِيَّاً فَوْقَ رُتْبَتِهِ، قَاتَلَهُمُ الله، لَا وَالله بَلْ مَاقَدَرْنَا أَن نَصِفَهُ بِرُتْبَتِهِ، بَلْ هُمُ الَّذِينَ رَفَعُوا أَئِمَّتَهُم فَوْقَ رُتْبَتِهِمْ، وَلِهَذَا قَوْلُهُ: لَقَدْ هَبَطَ المَدْعُو لَهَا مِن صُعُودِهِ، يَعْنِي أَئِمَّتَهُمُ الَّذِينَ ادَّعَوُا الإِمَامَةَ لِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

وَقَاسُوا إِلٰهَ العَرْشِ جَهْلَاً بِخَلْقِهِ

لَقَدْ عَدَلُوا عَن نَهْجِهِ وَحُدُودِهِ

رَأَوْا أَحَدَاً أَبْطَى عَلَيْهِمْ فَآيَسُوا

مِنَ الرَّجْعَةِ الكُبْرَى بِيَوْمِ شُهُودِهِ

يَقُولُ: لَقَدْ زَهَتْ هَذِهِ العِصَابَةُ الطَّاغِيَةُ زَمَانَاً أَبْطَأَ عَلَيْهِمْ مِن وُقُوعِ العَذَابِ المَوْعُودِينَ بِهِ فِي الرَّجْعَةِ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَلِطُولِ المَدَى بِقَوْلِهِ:

قَسَوْا بِقُلُوبٍ بِالعُتُوِّ صَلِيبَةٍ

وَأَصْلَبُ مِن صَخْرٍ لَهَا وَحَدِيدُهُ

وَأَنَّ مِنَ الصَّخْرِ الصِّلَابِ لَهَابِطٌ

لِخَشْيَتِهِ أَوْ مُفْجِرٌ مِن غُمُودِهِ

وَأَنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ، وَأَنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ الله وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، يَعْنِي قُلُوبَهُم لَاتَنْفَجِرُ وَلَا تَلِينُ.

الصفحة 60 من 86