الغلوُّي: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الشَّيْءَ فَوْقَ رُتْبَتِهِ، وَقَدْ سَمَّتِ العَامَّةُ شِيعَتَنَا بِهَذَا الِاسْمِ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّا رَفَعْنَا عَلِيَّاً فَوْقَ رُتْبَتِهِ، قَاتَلَهُمُ الله، لَا وَالله بَلْ مَاقَدَرْنَا أَن نَصِفَهُ بِرُتْبَتِهِ، بَلْ هُمُ الَّذِينَ رَفَعُوا أَئِمَّتَهُم فَوْقَ رُتْبَتِهِمْ، وَلِهَذَا قَوْلُهُ: لَقَدْ هَبَطَ المَدْعُو لَهَا مِن صُعُودِهِ، يَعْنِي أَئِمَّتَهُمُ الَّذِينَ ادَّعَوُا الإِمَامَةَ لِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَقَاسُوا إِلٰهَ العَرْشِ جَهْلَاً بِخَلْقِهِ | لَقَدْ عَدَلُوا عَن نَهْجِهِ وَحُدُودِهِ | |
رَأَوْا أَحَدَاً أَبْطَى عَلَيْهِمْ فَآيَسُوا | مِنَ الرَّجْعَةِ الكُبْرَى بِيَوْمِ شُهُودِهِ |
يَقُولُ: لَقَدْ زَهَتْ هَذِهِ العِصَابَةُ الطَّاغِيَةُ زَمَانَاً أَبْطَأَ عَلَيْهِمْ مِن وُقُوعِ العَذَابِ المَوْعُودِينَ بِهِ فِي الرَّجْعَةِ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَلِطُولِ المَدَى بِقَوْلِهِ:
قَسَوْا بِقُلُوبٍ بِالعُتُوِّ صَلِيبَةٍ | وَأَصْلَبُ مِن صَخْرٍ لَهَا وَحَدِيدُهُ | |
وَأَنَّ مِنَ الصَّخْرِ الصِّلَابِ لَهَابِطٌ | لِخَشْيَتِهِ أَوْ مُفْجِرٌ مِن غُمُودِهِ
|
وَأَنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ، وَأَنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ الله وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، يَعْنِي قُلُوبَهُم لَاتَنْفَجِرُ وَلَا تَلِينُ.




