مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مِنْحَةِ الكِرَامِ وَثَمْرَةِ الكَلَامِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 86

وَالرَّصِيدُ: هُوَ الرَّقِيبُ، فَإِنَّهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَوْلَهُ بَلِينَا بِعِلَّةٍ بَيْنَ شُرَكَاءَ، وَكَانَ مُرَادُهُ أَن يَقُولَ بَيْنَ أَنْدَادٍ نَوَاصِبَ بِغْضَاءَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَسَارِقٍ ذِي عُيُوبٍ: تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الزَّنِيمِ لَايَخْشَى رَقِيبَاً يَرْقُبُهُ دَالَّاً عَلَيْهِ بِالجُرْأَةِ وَقُبْحِ السِّيرَةِ وَالمَنْظَرِ، وَذَلِكَ يَعْنِي بِهِ المَوْصِلِيَّ وَهُوَ حَاكِمٌ جَاءَ إِلَى مَدِينَةِ طَرَابُلُس الشَّامِ وَبَلَغَهُ أَنَّ النُّصَيْرِيَّةَ رَوَافِضُ لَايَقْرَأُونَ القُرْآنَ وَلَا يُصَلُّونَ عَلَى القِبْلَةِ وَلَا عَلَى المَيِّتِ، وَلَا يُحْسِنُونَ الغُسْلَ وَلَا الوُضُوءَ.

فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَأَضْمَرَ لَهُمُ الحِقْدَ فِي حَيْزُومِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ يَطْلُبُ إِخْوَانَ ذَلِكَ العَصْرِ لِيُعَاقِبَهُمْ، فَخَافُوا جِدَّاً وَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ إِلَى طَلَبِهِ، بَلْ صَمَّمُوا جَمِيعَاً عَلَى الهَرَبِ مَخَافَةَ مِن سَطْوَتِهِ العَدُوَّةِ، فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ الأَمْرِ المُهِمِّ وَالخَطْبِ المُدْلَهِمِّ فِدَاءً لِإِخْوَانِهِ وَحِمَايَةً لِدِينِهِ وَدِيَانَتِهِ الهُمَامُ الشُّجَاعُ المِقْدَامُ الشَّيْخُ مسلَّم البَيْضَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَن تَزَنرَ بِأَسْلِحَةِ الدُّعَاءِ وَامْتَطَى مَطِيَّةَ الِاتِّكَالِ عَلَى رَبِّ السَّمَاءِ، وَلَمْ يَزَلْ إِلَى أَن مَثَلَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ الجَبَّارِ المُدَّعِي بِنَفْسِهِ العُلُوَّ وَالِافْتِخَارَ.

وَبَعْدَ مُنَاظَرَةٍ فِي العِلْمِ جَرَتْ بَيْنَهُمَا طَوِيلَةً، خَاطَبَهُ المَوْصِلِيُّ: أَنْتُمْ لَاتُصَلُّونَ عَلَى المَيِّتِ.

الصفحة 55 من 86