وَلَكِنْ أَسْكَتَنِي فَيَقُولُ:
حِذَارِ عَلَى السِّرِّ المَصُونِ وَكَشْفِهِ | وَتَعْلِيقِ دُرٍّ فِي رِقَابِ قُرُودِهِ | |
وَإِنِّي كَقَطْمِيرِ الرَّقِيمِ بِقَوْمِهِ | وَلِي ذِرَاعَيْنِ أَبْسَطْتُ فِي وَحِيدِهِ |
يَعْنِي: أَحْمِي وَأُدَافِعُ عَن هَذَا السِّرِّ كَمَا فَعَلَ كَلْبُ أَهْلِ الكَهْفِ بِالحِفْظِ حَيْثُ بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى بَابِ أَهْلِ الكَهْفِ المُخْبِرِ عَنْهُم بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾(1).
وَقَوْلُهُ كَقطْمِيرِ الرَّقِيمِ: أَرَادَ أَن يَقُولَ الكَهْفِ، فَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ الرَّقِيمِ لِأَنَّ الرَّقِيمَ لَوْحٌ مَرْقُومٌ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الكَهْفِ وَحَدِيثِهِمْ، وَقِيلَ: هُوَ غَارٌ الِتَجَأَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَنْفَارٍ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ سَدَّتْ بَابَ ذَلِكَ الغَارِ، فَدَعَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا فَعَلَهُ لِوَجْهِ اللهِ، فَزَالَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ.
وَلَوْ أَنَّ دِقْيَانُوسَ وَافَى كَهْفَنَا | لَوَلَّى فِرَارَاً لَايُطِيقُ وُرُودَهُ | |
أَرَى الدِّينَ قَدْ قَلَّتْ أَوَامِرُ حَقِّهِ | وَقَدْ قَلَّ طُلَّابُ الهُدَى وَمُرِيدُهُ | |
بُلِينَا بِدَاءٍ بَيْنَ نُدِّ نَوَاصِبٍ | وَلِصٍّ زَنِيمٍ لَيْسَ يَخْشَى رَصِيدُهُ |




