ثُمَّ قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَبَعْضٌ عَلَا زَمْنَاً بِأَيْسَرِ حُجَّةٍ | إِذَا امْتَحَنَهُ الطِّفْلُ يَوْمَاً يَقُودُهُ |
يَقُولُ: وَالبَعْضُ مِن أَبْنَاءِ زَمَانِهِ عَلَا زَمْنَاً طَوِيلَاً لِحُجَّةٍ يَسِيرَةٍ لَايَقُومُ بِهَا بُرْهَانٌ وَلَوْ امْتَحَنَهُ طِفْلٌ صَغِيرٌ لَقَادَهُ بِحُجَّتِهِ كَمَا يُقَادُ الحِمَارُ فِي رَسَنِهِ.
ثُمَّ قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
كَمَا البَعْضُ فِي التَّهْجِينِ أَرْمَوْا هِدَاتَهَا | كَمُرْتَقِبٍ قَدْ آيَسُوا مِن وُعُودِهِ |
هَجَّنَهُ: أَعَابَهُ وَقَبَّحَهُ، يَقُولُ: وَبَعْضُهُم أَرْمَى أَهْلَ الهُدَى بِالتَّقْبِيحِ وَالعَيْبِ. وَذَلِكَ لِأَمْرٍ مُرْتَقَبٍ وَهُوَ الظُّهُورُ يَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَقَدْ آيَسُوا مِن عَوْدَةِ الحِسَابِ عَلَيْهِم وَالمُنَاقَشَةِ مِمَّا وَعَدُوا بِهِ.
وَمَعَ هَذَا قَوْلُهُ:
تَحَمَّلْتُ صَبْرَاً وَاحْتِسَابَاً وَخَشْيَةً | وَلِي هِمَّةٌ لَمْ تَثْنِ عَمَّا أُرِيدُهُ |
يَقُولُ: تَحَمَّلْتُ صَبْرَاً مِن حَيْثُ البَارِي تَعَالَى طُولَ عَلَيْهِم، وَلِي هِمَّةٌ لَمْ تَرْجِعْنِي عَنِ البَسَالَةِ وَالنَّشَاطِ.




