وَلَمَّا رَأَيْتُ الحَقَّ قَدْ قَلَّ أَهْلُهُ | مِنَ الجَوْرِ وَاسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ ضُدُودُهِ | |
فَلَمْ يَبْقَ لِي مِن بَذْلِ جُهْدِي وَطَاقَتِي | وَلَا لِاقْتِنَاصِ المَجْدِ يَوْمَاً مَصِيدُهُ
| |
سِوَى مَدْحِ أَرْبَابِ الحَقِيقَةِ وَالهُدَى | وَنَظْمِ الفَتَى فِي نَثْرِهِ وَقَصِيدِهِ | |
وَمَا صُنْتُ مَدْحَ الأَكْرَمِينَ لِهَاجِسٍ | ضَعِيفٍ وَإِنِّي لِلْقَرِيضِ مُشِيدُهُ |
فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَمَّا قَلَّ الحَقُّ وَاسْتَوْلَتْ أَهْلُ الجَوْرِ لَمْ أَرَ لِاقْتِنَاصِ المَجْدِ إِلَّا مَدْحَ أَرْبَابِ الحَقِيقَةِ، وَمَا أَخْفَيْتُ مَدْحَهُم لِهَاجِسٍ فِي ضَمِيرٍ وَأَنَا صَاحِبُ القَرِيضِ وَمُشِيدُهُ.
وَقَوْلُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
سِوَى أَنَّنِي شَاهَدْتُ هَارِجَاً وَمَارِجَاً | وَلَمْ يَعْرِفُوا مَذْمُومَهَا مِن حَمِيدِهِ |
سِوَى بِمَعْنَى: غَيْرِ، وَالأَهْوَجُ: طَوِيلُ الحَمَقِ، وَالطَّيْشُ: التَّسَرُّعُ، وَمَرَجَ الأَمْرُ: شَوَّشَهُ وَضَيَّعَهُ وَخَلَطَهُ وَلَمْ يَحْكُمُهُ.
يَقُولُ: غَيْرَ أَنَّنِي شَاهَدْتُ كُلَّ مَن هُوَ طَوِيلُ الحَمَقِ وَالطَّيْشِ وَالتَّسَرُّعِ شَوَّشَ أَمْرَهُ وَضَيَّعَهُ وَخَلَطَهُ وَلَمْ يَحْكُمُهُ، وَلَمْ يَعْرِفِ المَذْمُومَ مِنَ المَحْمُودِ.




