مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مِنْحَةِ الكِرَامِ وَثَمْرَةِ الكَلَامِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 86

أَمْكَنْتُهُ فِي هَامِ كُلِّ مُخَالِفٍ

وَأَقْطَعُ أَوْدَاجَ العِدَى وَوَرِيدَهُ

الهَامُ: هُوَ العُنُقُ، وَالأَوْدَاجُ: عِرْقَانِ فِي العُنُقِ وَهُمَا أَوْدَاجَانِ يَنْتَفِخَانِ عِنْدَ الغَضَبِ، وَالوَرِيدُ: عِرْقٌ فِي العُنُقِ أَيْضَاً فَيَقُولُ:

إِذَا كُنْتُ مِن أَنْصَارِ آلِ مُحَمَّدٍ

وَمَهْدِيِّهِم لَمْ أَخْشَ كَيْدَ مَكِيدِهِ

أَصُولُ بِآلِ المُصْطَفَى حِينَ نَلْتَقِي

فَنَقْهَرُ أَعْدَاءَنَا بِرَغْمِ كَنُودِهِ

كَذَا كَتَبَ الرَّحْمٰنُ حَتْمَاً لِنَفْسِهِ

بِنَصْرِ أَنْبِيَاءِ اللّٰهِ جُنُودِهِ

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾(1).

يَقُولُ:

وَلَمَّا دَعَا جَدُّ النَّبِيِّ عَلَى الصَّفَا

رَمَى طَيْرُ أَهْلِ الفِيلِ عِنْدَ وُرُودِهِ

جَدُّ النَّبِيِّ: هُوَ عَبْدُ المُطَّلِبِ، وَطَيْرُ أَهْلِ الفِيلِ: هُوَ طَيْرُ أَبَابِيلَ وَهُوَ السُّنُونُ. وَأَهْلُ الفِيلِ: هُوَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَاحِ وَقَوْمُهُ أَتَى لِيَهْدِمَ الكَعْبَةَ الغَرَّاءَ، فَدَعَا عَلَيْهِم عَبْدُ المُطَّلِبِ، فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِم طَيْرَ أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ، يَعْنِي كُلَّ حَجَرٍ مُسَجَّلٍ أَي مَكْتُوبٍ عَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِهِ الَّذِي تَرْمِي عَلَيْهِ، وَكُلُّهُ بِدُعَاءِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.

فَأَضْحَوْا كَعَصْفٍ جَاثِمِينَ عَلَى الثَّرَى

بِأَحْجَارِ سِجِّيلٍ مَكِينٍ نَضِيدُهِ

إِنَّ العَصْفَ: وَرَقُ الزَّرْعِ، وَجَاثِمِينَ: بَارِكِينَ، وَالنَّضِيدُ: نَضَّ المَتَاعَ يَنْضُّهُ نَضَّاً: جُعِلَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.

يَقُولُ: إِنَّ أَبْرَهَةَ وَقَوْمَهُ لَمَّا دَعَا عَلَيْهِم عَبْدُ المُطَّلِبِ بَقُوا بَارِكِينَ كَوَرَقِ الزَّرْعِ جُعِلَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وَذَلِكَ بِأَحْجَارٍ سُجِّلَتْ عَلَيْهَا أَسْمَاؤُهُم مَكِينَةِ القِوَى.

أَوْ قَوْلُهُ: نَضِيدُ: كَوْنُ الحِجَارَةِ كِبَرُ أَحَدِهَا كَالعَدَسَةِ، فَتَنْزِلُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَتَشُقُّهُ فَتَخْرُجُ مِن أَسْفَلِهِ المُخْبِرُ عَنْهُم بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾(2).

الهوامش

1سورةغافر: الآية 51.
2سورةالفيل: الآيات: 1 - 5
الصفحة 50 من 86