وَلَكِنَّ يَأْسَهُ كَالمَقْطُوعِ جِدَّاً بِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَلَوْ كَانَ يُرْجَى فَائِتٌ مِن زَمَانِهِ | لَذِي يَافِعٍ شَمَطٍ لَدَى الدَّهْرِ عَوْدِهِ |
مُرَادُهُ: إِذَا كَانَ يُرْجَى لِلْيَافِعِ بَالِغِ الأَرْبَعِينَ، وَالشَّمَطُ: الشَّائِبُ رَجْعَةً لِأَوَانِ الشَّبَابِ، فَيُرْجَى أَن يَعُودَ ذَلِكَ الدَّهْرُ الَّذِي يغَضُّ مَعَ الأَحْبَابِ لِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَمَا عُذْرُ مَن قَضَى ثَلَاثِينَ حِجَّةً | وَسِتَّاً تَلِيهَا فِي الحِسَابِ تَزِيدُهُ |
يَقُولُ: إِنَّ عُمْرَهُ انْقَضَى مِنْهُ سَتةٌ وَثَلَاثُونَ عَامَاً وَهُوَ يَرْجُو لِقَاءَ الأَحْبَابِ وَخُيُولَ القَضَاءِ فِي طَلَبِهِ لِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
مَضَى العُمْرُ مِنِّي بِالأَمَانِي وَالرَّجَا | وَرَكْبُ المَنَايَا تَسْتَحِثُّ وَفُودُهُ | |
بِلَا عَمَلٍ قَدَّمْتُ أَرْجُو لِأَوْبَتِي | يَرَى خَلَاصِي مِن وَثِيقِ قُيُودِهِ | |
فَلَا أَنَا ذُو مَالٍ أَنَالُ بِهِ العُلَا | وَأَنَّ قُعُودِي لَا بْنِوعِ قُعُودِهُ |
يَقُولُ: لَيْسَ قُعُودِي كَمَا يَقْعُدُ لِلرَّاحَةِ، بَلْ هُوَ عَجُزٌ أَقْعَدَنِي، وَتِجَارَتِي هِيَ العِلْمُ كَاسِدَةٌ، وَمَا أَشَدَّتُهُ يَهْدِمُهُ الفَقْرُ لِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :




