وَأَعْنَابٍ عَلَى عُرُوشِهِ، وَالنُّوحُ: صَوْتٌ حَزِينٌ، وَالشَّجَنُ: الحُزْنُ، وَالتَّغْرِيدُ: نَغْمَةُ الطَّيْرِ، وَكُلُّ قَوْلِهِ هَذَا بِوَصْفِ المَنْزِلِ.
ثُمَّ قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
إِذَا سَجَعَتْ أَيْكَةٌ فَوْقَ بَانَةٍ | تَهِيجُ مُشْتَاقَاً شَكَا مِن صُدُودِهِ
|
السَّجْعُ: تَفْصِيلُ المَقَاطِعِ وَتَغْرِيدُ الطَّيْرِ وَمَخْصُوصٌ لِحَمَامٍ وَهُوَ الأَيْكُ، لِقَوْلِ بَعْضِهِم بِهَذَا المَعْنَى:
وَطَائِرَاً مِن طُيُورِ الأَيْكِ أَزْعَجَنِي | بِصَوْتِهِ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ حِينَ دَعَا
| |
يَدْعُو حَمَامَتَهُ وَالطَّيْرُ قَدْ هَجَعَتْ | وَاللّٰهِ مَاهَجَعَتْ عَيْنِي وَمَا هَجَعَا |
الهَيَجَانُ: الطَّيْشُ وَالتَّسَرُّعُ، وَالمُرَادُ بِقَوْلِهِ المُشْتَاقُ لِنَفْسِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
فَتُورِدُهُ وَجْدَاً لِذِكْرِ مَعَالِمٍ | وَهَلْ لِزَمَانٍ فَاتَ مِن مُسْتَعِيدِهِ |
أَرَادَ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ الأَيْكَةُ إِذَا سَجَعَتْ تَهِيجهُ، أَي تَطِيشُ قَلْبَهُ وَتُسَرِّعُ إِلَيْهِ بِذِكْرِ تِلْكَ المَعَالِمِ وَهِيَ الرُّبُوعُ، وَلَكِنَّهُ يَأْسَفُ وَاسْتَفْهَمَ كَاليَائِسِ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ لِزَمَانٍ كَنَى بِهِ مِن عَوْدَةٍ.




