مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مِنْحَةِ الكِرَامِ وَثَمْرَةِ الكَلَامِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 86

وَأَعْنَابٍ عَلَى عُرُوشِهِ، وَالنُّوحُ: صَوْتٌ حَزِينٌ، وَالشَّجَنُ: الحُزْنُ، وَالتَّغْرِيدُ: نَغْمَةُ الطَّيْرِ، وَكُلُّ قَوْلِهِ هَذَا بِوَصْفِ المَنْزِلِ.

ثُمَّ قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

إِذَا سَجَعَتْ أَيْكَةٌ فَوْقَ بَانَةٍ

تَهِيجُ مُشْتَاقَاً شَكَا مِن صُدُودِهِ

السَّجْعُ: تَفْصِيلُ المَقَاطِعِ وَتَغْرِيدُ الطَّيْرِ وَمَخْصُوصٌ لِحَمَامٍ وَهُوَ الأَيْكُ، لِقَوْلِ بَعْضِهِم بِهَذَا المَعْنَى:

وَطَائِرَاً مِن طُيُورِ الأَيْكِ أَزْعَجَنِي

بِصَوْتِهِ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ حِينَ دَعَا

يَدْعُو حَمَامَتَهُ وَالطَّيْرُ قَدْ هَجَعَتْ

وَاللّٰهِ مَاهَجَعَتْ عَيْنِي وَمَا هَجَعَا

الهَيَجَانُ: الطَّيْشُ وَالتَّسَرُّعُ، وَالمُرَادُ بِقَوْلِهِ المُشْتَاقُ لِنَفْسِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

فَتُورِدُهُ وَجْدَاً لِذِكْرِ مَعَالِمٍ

وَهَلْ لِزَمَانٍ فَاتَ مِن مُسْتَعِيدِهِ

أَرَادَ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ الأَيْكَةُ إِذَا سَجَعَتْ تَهِيجهُ، أَي تَطِيشُ قَلْبَهُ وَتُسَرِّعُ إِلَيْهِ بِذِكْرِ تِلْكَ المَعَالِمِ وَهِيَ الرُّبُوعُ، وَلَكِنَّهُ يَأْسَفُ وَاسْتَفْهَمَ كَاليَائِسِ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ لِزَمَانٍ كَنَى بِهِ مِن عَوْدَةٍ.

الصفحة 47 من 86