وَالأَوَانِسُ: الَّتِي لَايَنْفِرْنَ مِنَ النَّاسِ، وَالمَسَارِبُ: الطُّرُقُ لِلْوَحْشِ وَالمَاشِيَةِ. وَالفِرَارُ: الهَارِبُ، وَالشُّرُودُ: النُّفُورُ عنَ المُأنَسَةِ.
يَقُولُ: وَأَضْحَى ذَلِكَ المَنْزِلُ عِرَاصَاً، أَي: فَارِغَاً مِن سُرُوبِ أَوَانِسٍ شَبَّهَ ظَعَائِنَهُ بِالظَّبْيِ وَلَمْ يَبْقَ بِهِ إِلَّا مَسَارِبُ الوَحْشِ، وَنَفَى عَن وُحُوشِهِ أَن تَكْفِرَ وَتَشْرُدَ كَوْنُهَا لَيْسَتْ تَرَى مَايُشَرِّدُهَا وَيُنَفِّرُهَا.
ثُمَّ عَادَ لِذِكْرِ المَنْزِلِ قَبْلَ رَحِيلِ أَحْبَابِهِ مِنْهُ، فَقَالَ:
يُغَازِلُ مِنْهُ كُلَّ أَجْيَدَ نَاعِسٍ | يُشَابِهُ أَجْيَادَ العَوَاتِقِ جِيدُهُ |
يُغَازِلُ: يَنْظُرُ، وَالأَجْيَدُ: طَوِيلُ العُنُقِ، وَالجَيْدَاءُ: تَأْنِيثُ الأَجْيَدِ، وَالعَوَاتِقُ: الخَيْلُ الجِيَادُ، وَمَضْمُونُهُ يَقُولُ: فِي زَمَنِ أَحْبَابِي كَانَ ذَلِكَ المَنْزِلُ يَنْظُرُ مِنْهُ كُلُّ شَابٍّ طَوِيلِ العُنُقِ كَعُنُقِ الفَرَسِ الجَوَادِ.
وَقَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
إِذَا مَاطَرَقَهُ صَيِّبٌ عَمَّ يَبْسَهُ | هَتُونٌ تَلَاهُ بَرْقُهُ مَعَ رُعُودِهِ |
الطَّارِقُ: الدَّاخِلُ لَيْلَاً، وَالصَّيِّبُ: هُوَ المَطَرُ، وَالهَتُونُ: الغَيْثُ الشَّدِيدُ.




