كَأَنَّ الَّذِي أَبْقَتْهُ مِنْهُ يَدُ البِلَى | مَرَاجِعُ وَشْمٍ عَادَ سَحْقَ بَرِيدُهُ |
كَأَنَّ: لِلتَّشْبِيهِ، وَأَبْقَتْهُ: أَي تَرَكَتْهُ، وَالبِلَى: هُوَ الفَنَاءُ، وَمَرَاجِعُ الوَشْمِ: هُوَ الدَّقُّ الَّذِي عَلَى المِعْصَمِ وَالأَطْرَافِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ العَرَبَ مِن عَادَاتِهِم إِذَا تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُ الوَشْمِ يَرْجِعُونَهُ بِالنِّيلَجِ فَيَعُودُ لِحَالَتِهِ الأُولَى، وَسَحْقُ البَرِيدِ: وهُوَ مَايَحُكُّهُ المِبْرَدُ عَنِ الحَدِيدِ أَوْ خِلَافِهِ.
وَمُلَخَّصُ البَيْتِ يَقُولُ: كَأَنَّ الَّذِي تَرَكَتْهُ يَدُ الفَنَاءِ مِنَ المَنْزِلِ الَّذِي رَحَلَ سُكَّانُهُ عَنْهُ تَرْجِيعُ وَشْمٍ سُحقَ بِمِبْرَدٍ حَتَّى عَادَ دَارِسَاً، وَأَظُنُّهُ أَخَذَهُ مِن قَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى حَيْثُ قَالَ:
آمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٍ لَمْ تَكَلَّمِ | بِحَوْمَانَةِ الدَّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ | |
وَدَارٌ لَهَا بِالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا | مَرَاجِعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ |
وَقَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَأَضْحَى عِرَاصَاً مِن سُرُوبِ أَوَانِسٍ | مَسَارِبُ وَحْشٍ مَايُفِرُّ شَرِيدُهُ |
العَرْصَةُ: سَاحَةُ الدَّارِ وَكُلُّ مِسَاحَةٍ فَارِغَةٍ يُلْعَبُ بِهَا، وَالسُّرُوبُ: القَطِيعُ مِنَ الظَّبْيِ.




