المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ عَن شَرْحِ قَصِيدَةِ الشَّيْخِ عَلِي بْنِ مَنْصُورِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
أَمِنْ مَرْبَعٍ قَفْرٍ أَحَالَتْ عُهُودُهُ | وَرِثَ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ جَدِيدُهُ |
إِلَى آخِرِهَا، وَحِلُّ عَقَائِدِهَا عَلَى التَّمَامِ.
فَأَقُولُ وَاللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ: المَرْبَعُ: هُوَ المَنْزِلُ الَّذِي يَتَوَطَّنُونَهُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ، وَلِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ العَرَبِ ذِكْرَهُ صَارَ اسْمَاً عَلَمَاً لِكُلِّ مَنْزِلٍ.
وَالقَفْرُ: الفَارِغُ مِنَ السَّكَنِ، وَحَالَتْ: أَي تَغَيَّرَتْ عَن حَالٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَالعُهُودُ: جَمْعُ عَهْدٍ وَهِيَ المَوَاثِيقُ، وَرَثَّ: بَلِيَ، وَالزَّمَانُ: اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ وَالْجَدِيدُ: ضِدَّ الرَّثِيثِ.
فَإِنَّهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَتَغَنَّى وَيَتَذَكَّرُ أَحْبَابَاً عَهْدُهُم بِمَنْزِلٍ ثُمَّ عَادَ فَرَآهُ فَارِغَاً مِنَ السَّكَنِ فَقَالَ: آمِنْ: مَعناهُ أَهلُ مِنْ مَرْبَعٍ فَارِغٍ رَجَعْتُ لِلأَحْبَابِ أَسْتَعِيدُهَا فَإِنِّي أَرَاهُ قَدْ حَالَتْ عُهُودُهُ وَرَثَّ ذَلِكَ الجَدِيدُ الَّذِي كُنْتُ أَنْظُرُهُ وَأُشَاهِدُهُ.




