أَمَّا بَعْدُ:
فَيَقُولُ هَذَا الرَّقُّ الكَئِيبُ يُوسُفُ الخَطِيبُ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ 1323 أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِن هِجْرَةِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ العَرَبِيَّةِ، وَطَالِعِ الغُرَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَرَدَ لِهَذَا العَاجِزِ كِتَابٌ مُنِيرٌ خَاتمهُ النَّدُّ وَالعَبِيرُ مِن لَدُنِ السَّيِّدِ الخَبِيرِ وَالحَبْرِ الهُمَامِ الشَّهِيرِ المُهَذَّبِ بِقَسْطِيرِ المَعَانِي وَالنُّقُوشِ السَّيِّدِ الأَفْخَمِ الشَّيْخِ مِيهُوب سَلْمَان حَرْفُوش، وَمِنَ النَّدْبِ الكَرِيمِ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيم، حَفِظَهُمَا الله الرَّبُّ الرَّحِيمُ، يَسْأَلَانِ بِهِ مَن لَحَظَتْهُ أَبْصَارُ بَصَائِرِهِمَا ذَا عِلْمٍ وَتَبْصِيرٍ وَهُوَ لَايَرَى نَفْسَهُ إِلَّا ذَا عَجْزٍ وَتَقْصِيرٍ، لِأَنَّهُمَا حَرَسَهُمَا الله رَأَيَاهُ بِعَيْنِ طَبْعِهِمَا وَصَوَّرَاهُ بِطَالِعِ عِلْمِهِمَا، وَلَهُم بِذَلِكَ عَلِيٌّ الفَضْلِ، إِذْ جَعَلَانِي مَأْمُورَاً تَابِعَاً لِأَمْرِهِمَا، مُجِيبَاً لِدَعْوَتِهِمَا لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ المُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَبَادِرْ إِلَى قَضَائِهَا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتُكَ».
فَبَادَرْتُ إِلَى إِجَابَتِهِمَا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِن لَمْ أَكُن مِن فُرْسَانِ هَذِهِ البِضَاعَةِ، وَسَمَّيْتُهَا "مِنْحَةَ الكِرَامِ وَثَمْرَةَ الكَلَامِ" لِتُعْرَفَ بِأَنْسَابِهَا وَلِيُؤْخَذَ بِآدَابِهَا، مُلْتَمِسَاً مِن إِخْوَانِي التَّغَاضِي عَن فَتَرَاتِهَا وَالتَّجَاوُزِ عَن زَلَّاتِهَا، وَهِيَ تِسْعُ مَسَائِلَ دَقِيقَةٌ لَهَا مَعَانٍ عَرِيقَةٌ.




