المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ عَن قَوْلِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- نَاظِمَاً:
يَامَحْضَرَ الغِيدِ بِالصَّمَّانِ بِالغَارِ | حُيِّيتَ مَعْهَدَ أَغْصَانٍ وَأَقْمَارِ |
فَأَقُولُ مُعْتَصِمَاً بِذِي القُوَّةِ وَالحَوْلِ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: "يَامَحْضَرَ الغِيدِ بِالظَّمْآنِ بِالغَار": فَإِنَّهُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- يَتَغَزَّلُ بِوَقْفَةٍ كَانَتْ لَهُ مَعَ أَحْبَابِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَيَذْكُرُ المَوْضِعَ الَّذِي كَانَ اجْتِمَاعُهُم بِهِ وَيُسَمِّيهِ بِالغَارِ، وَيَذْكُرُ صُحْبَتَهُ إِيَّاهُم لِقَوْلِهِ مُخَاطِبَاً مَحْضَرَاً حَضَرُوهُ.
وَالغِيدُ جَمْعُ غَيْدَاءَ تَذْكِيرُ الغَيْدَاءِ، وَهِيَ المَرْأَةُ المُثَنِّيَةُ لِينَاً وَالَّتِي بَشَرَتُهَا لَطِيفَةٌ، وَحُسْنُهَا عَلَى الكَمَالِ، وَالطَّوِيلَةُ العُنُقِ.
وَقَوْلُهُ: "بِالصَّمَّانِ بِالغَار": لِأَنَّ الصَّمَّانَ هُوَ مَحَلٌّ فِي الحِجَازِ، وَأَظُنُّ أَن يَكُونَ الغَارُ بِهِ أَوْ يَقْرَبُهُ.
وَمَجْمُوعُ الكَلَامِ أَنَّهُ يَعْنِي بِإِشَارَتِهِ إِلَى دُخُولِ المِيمِ بِالغَارِ وَيَتَغَزَّلُ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ: "حُيِّيتَ مَعْهَدَ أَغْصَانٍ وَأَقْمَارِ" فَإِنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ المَحْضَرِ المَذْكُورِ




