مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مِنْحَةِ الكِرَامِ وَثَمْرَةِ الكَلَامِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 86

فَقِيلَ لَهُ: فَرِّغْ قَلْبَكَ مِن شُغْلِ أَهْلِكَ، فَانْظُرْ إِلَى أَقْوَالِهِم فِي هَذَا المَعْنَى.

فَأَقُولُ: الحَمْدُ لله الَّذِي أَضَلَّهُم وَهَدَانَا، وَأَسْخَطَهُم وَارْتَضَانَا، حَيْثُ عَوَّضَهُم عَنِ الكُنُوزِ بِالجِدَارِ، وَعَن طَرِيقِ الهُدَى وَالأَمَانِ بِالأَخْطَارِ.

أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ كَلِيمَ الله مُوسَى الَّذِي هُوَ نَبِيُّهُ وَمُبْتَدَعُهُ مِن نُورِ ذَاتِهِ وَعَظَمَتِهِ، لَمْ يَلْبَسْ جِلْدَ حِمَارٍ مَيِّتٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَلْبِهِ حُبُّ زَوْجَتِهِ صَافُورَا الَّتِي هِيَ عَدُوُّهُ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ مِن عَوْسَجَةٍ وَهِيَ شَجَرَةٌ شَائِكَةٌ أَوْ شَجَرَةٍ عنَابٍ، بَلْ ذَلِكَ تَلْبِسُ عَلَيْهِم مِن جِهَةِ اعْتِقَادَاتِهِمُ القَاسِيَةِ وَتَصَوُّرَاتِهِمُ الظَّنِّيَّةِ الخَيَالِيَّةِ.

وَلِيُعْلَمْ ذَلِكَ مَن تَفَتَّحَتْ لَهُ رُوحُ المَعَارِفِ وَالتَّحْقِيقِ، وَسَاعَدَهُ الجِدُّ وَالتَّوْفِيقُ أَنَّ فِي ذَلِكَ إِشَارَةً دَالَّةً عَلَى ظُهُورِ المَعْنَى تَعَالَى كَصِفَةِ اسْمِهِ مُوسَى فِي عَجزِ الشَّيْخُوخَةِ، عَجزِ اليَقِينِ، نَارِ الله المُوقَدَةِ مِن جَانِبِ الطُّورِ المُبِينِ.

الصفحة 21 من 86