فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدَاً، فَنُودِيَ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(1)، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ رَبُّهُ تَعَالَى، فَنُودِيَ: أَنِ ادْنُ مِنِّي وَاقْتَرِبْ.
فَلَمَّا قَرُبَ وَسَمِعَ النِّدَاءَ وَرَأَى تِلْكَ الهَيْبَةَ: أَخْفَقَ قَلْبُهُ وَكَلَّ لِسَانُهُ وَضَعُفَتْ بِنْيَتُهُ، فَصَارَ حَيَّاً كَمَيِّتٍ إِلَّا أَنَّ رُوحَ الحَيَاةِ تَتَرَدَّدُ فِيهِ مِن غَيْرِ حِرَاكٍ. فَأَرْسَلَ اللّٰهُ إِلَيْهِ مَلَكَاً لِيَشُدَّ ظَهْرَهُ وَيُقَوِّي قَلْبَهُ، فَلَمَّا أَنَابَ عَقْلُهُ نُودِيَ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾(2)، وَكَانَ السَّبَبُ بِذَلِكَ فِي أَمْرِهِ بِخَلْعِ نَعْلِهِ.
قِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ مِن جِلْدِ حِمَارٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُم: بَلْ أَمَرَهُ بِخَلْعِ نَعْلِهِ لِكَي تَمَسَّ رَاحَةُ قَدَمِهِ الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ فَتَنَالَ بَرَكَتَهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الحَفْوَةُ إِمَارَةُ التَّوَاضُعِ وَالِاحْتِرَامِ، يَعْنِي لِيُعَظِّمَ مَوْلَاهُ.
وَقَالَ أَهْلُ الإِشَارَةِ: إِنَّ النَّعْلَ عِبَارَةٌ عَنِ المَرْأَةِ.




