﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾(1): هُوَ تَشْرِيفُ مَوْلَاهُ لَهُ وَإِظْلَالُهُ إِيَّاهُ بِبَوَارِقِ العِنَايَةِ وَالتَّمْكِينِ، وَاكْتِنَافِهِ السَّنَا مِن ذَاتِ عَيْنِ اليَقِينِ مِن فَوْقِهِ ثَبَتَتْ وَعَلَيْهِ ظِلَالُهَا أَرْخَتْ وَأَثْبَتَتْ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَابُدَّ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي هَذَا المَعْنَى مِن إِشَارَاتٍ دَقِيقَةٍ لَهَا مَعَانٍ عَرِيقَةٌ لَايَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا مَن قَارَنَهُ التَّوْفِيقُ، وَشَمَّرَ عَن سَاعِدِ الجِدِّ إِلَى مَوَاطِنِ التَّحْقيقِ مِنَ الصِّفَةِ النُّورِيَّةِ المُتَمَثِّلَةِ بِالصِّفَةِ اليُوسُفِيَّةِ.
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أبُو الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : «بَعَثَ اللّٰهُ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِلَى قَوْمِهِ ابْنِ ثَلَاثِينَ».
وَلَنَا بِذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى بُزُوغِ الطَّاءِ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَمْ يَزَلْ دَاعِيَاً بِنضَاخَةِ النُّورِ المُبِينِ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ تَتِمَّةَ المَدَارِ فَيَبْتَلِعُهُ حُوتُ الأَسْرَارِ غَيْبَةَ اليَوْمَيْنِ المُتَجَرِّدِ بِهَا عَنِ الصِّفَاتِ، حِيتَانُ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِن شَيْخِ الحَرَمَيْنِ كُلٍّ يَبْتَلِعُ صَاحِبَهُ فِي ظُلْمَةِ الحُجُبِ الثَّلَاثَةِ إِلَى وَرَاءِ جَبَلِ الطَّطَنْجَيْنِ هُنَاكَ تَنْبُتُ فِي سَاحِلِ نِينَوَى الأُفُقِ المُبِينِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ رَاخِيَةِ ظِلَالِ السَّنَا قُرَّةً لِلنَّاظِرِينَ، وَاللّٰهُ المُتَوَلِّي لِلْغَيْبِ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.




