وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾(1): فَذَلِكَ تَنْزِيهٌ لَهُ مَحْذُوفٌ مِنْهُ هَمْزَةُ اسْتِفْهَامِ الإِنْكَارِ، وَهِيَ: فَظَنَّ يَعْنِي لَمْ يَظُنَّ.
﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ﴾(2): وَهِيَ الظُّهُورَاتُ الَّتِي أَظْلَمَتْ عَلَى العَالَمِ المَنْكُوسِ حَتَّى رَأَوْهُ مِثْلَهُم فِي التَّرَاكِيبِ وَالأَفْعَالِ وَالتَّصْوِيرِ وَالأَمْثَالِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ صَرَّحَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ الَّذِي هُوَ يُونُسُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿أَن لَّا إِلٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾(3): تَنَزَّهْتَ، ﴿إِنِّي كُنتُ﴾(4): عَنَى بِهَا نَفْسَهُ، ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(5): مَعَ الظُّهُورَاتِ الَّتِي أَظْهَرْتَهَا يَامَوْلَايَ وَأَظْلَمَتْ بِهَا عَلَيْهِم حَتَّى رَأَوْكَ كَأَمْثَالِهِم كُنْتُ أَنَا حِجَابُكَ أَظْهَرْتَنِي مَعَكَ كَمَا ظَهَرْتَ.
وَابْتِلَاعُ الحُوتِ لَهُ: هُوَ ظُهُورُ مَعْنَاهُ لَهُ كَصُورتِهِ، وَالبَحْرُ: هُوَ العِلْمُ المَخْصُوصُ بِهَذِهِ النُّصُوصِ.




