فَانْظُرْ يَامَن أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَكَ، وَأَعْلَى أَيْدِي كَرَمِهِ مَجْدَكَ وَعُلُوَّكَ وَشَأْنَكَ، إِلَى أَقْوَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْقَفَهُمُ اللهُ عَنِ الأَلْبَابِ عِنْدَ القُشُورِ وَعَوَّضَهُم عَن جَوَاهِرِ العِرْفَانِ النَّظَرَ إِلَى مَشَاكِلِهِم بِالظُّهُورِ، فَتَمَسَّكُوا بِمَا رَوَاهُ عِلْمَاً وَلَا يُحِيطُونَ بِمَا أَرَادَهُ فَهْمَاً، وَنَسُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(1).
وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ يُونُسَ هُوَ اسْمُ اللهُ وَنَبِيُّهُ وَمُخْتَرَعُهُ مِن نُورِ ذَاتِهِ، لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ هَذَا المَجْرَى الَّذِي زَعَمُوهُ بِقَوْلِهِم غَاضبَ رَبَّهُ فَعُوقِبَ بِإِذْهَابِ غِلْمَانِهِ وَأَهْلِهِ وَابْتِلَاعِ الحُوتِ لَهُ وَمَا شَاكَلَهُ.
قَاتَلَهُمُ اللهُ عَلَى هَذِهِ اليَقْظَةِ وَهُم نَائِمُونَ، وَعَلَى هَذَا العَمَى وَهُم نَاظِرُونَ، وَلَمَكْرُ اللهِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَلَوْ اسْتَيْقَظُوا لَعَلِمُوا أَنَّ يُونُسَ هُوَ اسْمُ اللهِ وَحِجَابُهُ المُرْسَلُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ آلَافَاً أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَهُم عِدَّةُ العَالَمِ الأَكْبَرِ وَعِدَّةُ العَالَمِ الأَصْغَرِ، وَهُم أَهْلُ الصَّفَاءِ وَالِاصْطِفَاءِ وَعَوَالِمُ قُدسِ الله بِالسُّمُوِّ وَالِارْتِقَاءِ.
وَأَهَابَهُ مُغَاضِبَاً لِمَن أَنْكَرَهُ وَأَنْبَتَ عَلَيْهِ البَشَرِيَّةَ وَارْتِكَابَ الذَّنْبِ وَالخَطِيئَةِ.




