مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مِنْحَةِ الكِرَامِ وَثَمْرَةِ الكَلَامِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 86

أَوْ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِن شَوَّال نَهَارَ الأَرْبِعَاءِ، فَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِم، فَأَلْهَمَهُمُ اللُه التَّوْبَةَ، وَخَرَجُوا بِنِسَائِهِم وَغِلْمَانِهِم إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَتَضَرَّعُوا إِلَى اللهُ وَقَالُوا: آمَنَّا بِمَا جَاءَ بِهِ يُونُسُ وَرِسَالَتِهِ، فَرَحِمَهُمُ اللهُ، وَرَفَعَ عَنْهُمُ العَذَابَ.

فَصَبَرَ يُونُسُ إِلَى اليَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ لَايَعْلَمُ بِتَوْبَتِهِم، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُم مِمَّا وَعَدَهُم مِنَ العَذَابِ شَيْءٌ، فَخَرَجَ مُغَاضِبَاً، وَإِنَّمَا ذَهَبَ عَن قَوْمِهِ مُغَاضِبَاً إِذْ كَشَفَ عَنْهُمُ العَذَابَ بِمَا وَعَدَهُم بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَرِهَ أَن يَكُونَ بَيْنَ قَوْمٍ قَدْ جَرَّبُوا عَلَيْهِ الكَذِبَ وَالخُلْفَ، وَقَالَ: وَاللّٰهِ لَاأَرْجِعُ إِلَيْهِم كَاذِبَاً أَبَدَاً.

وَكَانَ مِن عَادَتِهِم أَن يَقْتُلُوا مَن جَرَّبُوا عَلَيْهِ الكَذِبَ، فَخَافَ وَانْصَرَفَ لِنَفْسِهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَبَّهُ لَايَقْدِرُ عَلَيْهِ إِذَا فَرَّ عَن أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ اسْتِفْهَامُ أَيِّ فَظَنَّ.

﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾(1): يَعْنِي لَمَّا ظَنَّ ذَلِكَ فَأَتَى إِلَى سَاحِلِ البَحْرِ فَرَأَى أَقْوَامَاً يَرْكَبُونَ سَفِينَةً، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، فَلَمَّا دَخَلَهَا احْتَبَسَتِ السَّفِينَةُ وَوَقَفَتْ، وَالسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينَاً وَشِمَالَاً.

فَقَالَ المَلَّاحُونَ: إِنَّ فِيهَا عَبْدَاً آبِقَاً مِن سَيِّدِهِ، وَهَذَا رَسْمُ السَّفِينَةِ إِذَا كَانَ فِيهَا آبِقٌ لَمْ تَبْحَرُ.

الهوامش

1سورةالأنبياء: الآية 87.
الصفحة 11 من 86